دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٨٢وكقول القائل: استوى الراكب على ظهر دابته أي استقر عليها.
2 - الاعتدال ومنه قوله تعالى: (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) أي استقام. – تمام الشيء ومنه قوله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى).
4 - الاستيلاء ومنه قوله تعالى: (الرحمن) على العرش استوى).
ه – الجلوس والقعود كقول القائل: (استوى على السرير أو الكرسي).
- العلو كقول القائل استوى على دابته
هناك آيات في القرآن جاءت تصف الله بالاستواء كقوله تعالى:
(الرحمن على العرش استوى).
وقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ).
فمن يقرأ هذه الآيات قد يذهب ذهنه إلى أن الاستواء هنا على حقيقته، أي استواء حقيقي. ولكن حقيقة الأمر أن الاستواء هنا لا يراد به المعنى الحقيقي الذي يتصف به المخلوق وهو الجلوس أو القعود أو الاستقرار وإنما المراد بالاستواء هنا هو كناية عن هيمنة الله وتدبيره. بداية يجب أن نعرف شيئاً ما، وهو أن الله تعالى كان ولم يكن شيء معه لا مكان ولا زمان ولا سماء ولا أرض ولا شيء، فخلق الله السماوات والأرض وخلق المكان والزمان ولم يؤثر خلقه
هذا فيه، فهو كما كان لم يتغير عن ما كان ولم يؤثر فيه المكان ولا الزمان. الله بائن من خلقه منفصل عنهم، لا يمسه خلقه ولا يمس خلقه، ولا يحل في شيء من مخلوقاته، ولا تحل فيه مخلوقاته، ولا يحل في سماء ولا أرض ولا شيء. وسيظل الله هكذا كما كان لم ولن يتغير عن ما كان وسيفنى المخلوقات كلها دون أن يأثر فيه
ذلك شيء، وسيكون باقياً كما كان قبل خلق الخلق وسيظل كذلك بعد أن يفنيهم. لو تأملنا معنى الاستواء في حق المخلوق لوجدناه يفيد الحاجة والافتقار والجسمية والمساس وهذا كله مستحيل على الله فلا يوصف بهذا كله، فلو قلنا على سبيل المثال:
الهاتف (على) الطاولة. الهاتف (على) الطاولة.
هنا (على) في المثال تفيد المماسة والعلو الجسمي، لأن الهاتف جسم والطاولة جسم وبما أن الهاتف (على) الطاولة فهذا يعني أنه ملامس لها والمماسة لابد أن تكون بين جسمين.
وهذا المعنى مستحيل على الله.
ما الفرق بين على و فوق؟
قد تفيد فوق المماسة ولكن ليس بالضرورة.
أما على فتفيد العلو والمماسة بالضرورة.
إذا أخذنا معنى الاستواء في حق الله بالقعود أو الجلوس أو الفوقية المكانية الحسية فقد وصفناه
82