دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٨٣بالملامسة مع العرش والحاجة وهذه الصفات لا تكون إلا بين جسمين. ولكن المعنى اللائق كما قلنا هو الهيمنة والتدبير،، ومثال ذلك والله المثل الأعلى:
لو قلنا: استوى عبد الله على الإدارة في شركة كذا.
المعنى المراد والذي به مزية من هذا الاستواء هو أن عبد الله أصبح مديراً للشركة، وبما أنه أصبح المدير فهو مهيمن على كل شيء فيها وماسك لزمامها مدبر لها لا يكون فيها شيء إلا
بأمره ونهيه.
وهذا ما نقصده بالاستواء اللائق لله وهو الهيمنة والتدبير فبعد أن خلق الله الخلق، فمن المؤكد هو من سيدبر أمورهم من أرزاق وأعمال وإحياء وإماته وقبض وبسط وإعزاز وإذلال وغيرها. وفي قوله تعالى شاهد على ذلك:
(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ
الْعَالَمِينَ)
وقوله تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [10/ 27 9:07 م] فبعد أن ذكر الله خلق السماوات والأرض ذكر تدبيره لأمرهما، فالخلق له والأمر له أولا وآخراً.
النقطة الثانية: العلو ومعناه اللائق في حق الله.
بداية لنأخذ مثالا لتقريب الأفهام لأن العلو يطلق على الخالق والمخلوق وبالمثال يتضح لنا المعنى اللائق لعلو الله والله المثل الأعلى: لو فرضنا أن هناك وزارة تتكون من ثلاث طوابق وبها وزيرو وكيل وكما هو معلوم أن الوزير أعلى رتبة من الوكيل، ولكن الوزير مكتبه في الطابق الأول والوكيل مكتبه أعلى منه في الطابق الثالث.
من حيث المكان الوكيل أعلى من الوزير وذلك بسبب وجوده في الطابق الثالث.
ومن حيث المكانة الوزير أعلى من الوكيل وذلك بسبب الرتبة التي يتميز بها.
السؤال: من هو صاحب المزية الأكبر والأعظم في هذا الأمر هل هو الوكيل كونه أعلى مكاناً عن الوزير؟ أم هو الوزير كونه أعلى مكانة ومرتبة من الوكيل؟ بالطبع المزية ستكون في حق الوزير وإن كان مكانه أسفل من مكان الوكيل ولكن رتبته أعلى فلهذا شأنه أقدر وأفضل من الوكيل.
إذاً نفهم من هذا أن المزية وعلو الشأن تكون في المكانة وليست في المكان. الآن أيهما المعنى اللائق الله؟ هل هو علو مكانة الذي ليس بالضرورة يوهم التجسيم أم علو المكان الذي يلزم من يتصف به أن يكون جسماً متحيزاً متناهي؟
83