دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٨٤الجواب بالطبع هو علو المكانة وليس المكان، ولا يمكن أن نصف الله بعلو المكان أو الجهة لأننا سنصفه بالجسمية والتحيز وهذا محال لأن الله ليس كمثله شيء.
أما بخصوص بعض الآيات التي توهم أن الله في السماء أو تصف الله بأنه فوق، فهذه لها تفسيرها المناسب الذي لا يصف الله في جهة أو تحيز، وسنوردها الآن ونوضح معانيها. ولكن أولاً سنضع البرهان العقلي الذي ينفي أن يوصف الله بالعلو الحسي كمن يعتقد أن الله في السماء بذاته أو يعتقد أنه فوق العرش.
يعتقد البعض أن الله فوق العرش أو فوق السماء مستدلاً ببعض الآيات التي بنى بها هذا المعتقد أو بروايات، كراوية الجارية التي يزعمون أن النبي سألها أين ربك فقالت في السماء. وهذا الفهم الذي فهموه لهذه الآيات لا يلزمنا لأنه فهم خاطيء مناقض حتى للبراهين العقلية فمن
المعلوم أن السماء محيطة بالأرض من كل جهة والأرض والشمس والقمر والنجوم وبقية الأجرام هي مخلوقات تسبح في بطن السماء فأين جهة العلو بالنسبة لها؟ هل هو من شمال الأرض أم من جنوبها أم من شرقها أم غربها فلو أشرت من هذه الجهات إلى الأعلى بإصبعك فسيكون كل إصبع يشير إلى جهة العلو، فأين هو الإصبع الذي يشير إلى العلو الحقيقي؟ أما بخصوص رواية الجارية التي سألها النبي أين ربك؟، فهي رواية مضطربة لا يمكن أن يجمع متنها على معنى واحد ففي بعضها أنطقها الشهادة ولم يسألها عن مكان.
كذلك من أراد أن يعرف عن أحد غيره إن كان مؤمن أم لا، فلن يسأله أين الله وإنما سيسأله أتشهد أن لا إله إلا الله؟ فمعرفة إيمان الشخص بالسؤال عن الشهادة وليس عن مكان الله، فقد يكون هذا يعبد الشمس أو النجوم وليس بشرط يقصد رب العزة. فلا معنى للسؤال عن مكان الله إذا المراد هو معرفة إسلام أو إيمان الشخص. هناك من الفرق الإسلامية من يعتقد أن الله في السماء بذاته ويستدل برواية الجارية التي سألها النبي قائلا لها: أين ربك؟ ليكتشف هل هي مؤمنه أم كافرة فقالت: في السماء.
أما الآيات التي توهم البعض أنه تفيد أن الله في السماء أو العرش حقيقة فهي قوله تعالى:
(وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير).
يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون).
والمراد بهذه الآيات ومعنى القهر هو الفوقية المكانية لأن القوة والقدرة والقهر لا يكون بعلو المكان وإنما المكانة.
وكقوله تعالى (وهو العلي العظيم والمراد هنا علو المنزلة والشرف.
وكقوله تعالى (تعرج الملائكة والروح إليه والمراد هو أن مرجع الأمر كله الله كقوله تعالى
(إليه يرجع الأمر كله).
وكقوله تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض).
M
??