دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٨٥

والمراد هو ملكه وسلطانه أو ملائكته كما عند آخرين ولا يراد بها الله، لأن من أخذ بهذه الآية مستدلاً بها على علو الله الحسي أوقع نفسه في تناقض.

والدليل على تناقضه أنهم يقولون أن الله فوق العرش مستقر حقيقة بناءً على هذه الآية:

الرحمن على العرش استوى.

والآية الأخرى تقول أأمنتم من في السماء).

الأولى (على) العرش .. تفيد التحيز.

الثانية (في) السماء .. تفيد الظرفية.

والعرش غير عن السماء .. فأين معبودهم بالضبط .. هل هو على العرش أم في السماء حال

فيها؟

وكقوله تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ (ثمانية والمراد بها أن تخصيص العرش هنا بالذكر لأنه أكبر المخلوقات.

ولابن عاشور تفسير رائق لهذه الآية حيث قال:

والمعنى: أن الملائكة يعملون في نواحي السماء ينفّذون إنزال أهل الجنة بالجنة وسوق أهل النار إلى النار

وعرش الرب: اسم لما يحيط بالسماوات وهو أعظم من السماوات.

وكذا باقي الآيات تؤخذ بهذا الفهم ولا تأخذ بالتشبيه والتجسيم الله تعالى. من التناقضات التي أوقع القائلين بوجود الله في السماء أنفسهم فيه هي:

أنهم يعتقدون أن الله بائن من خلقه أي أنه لا يحل في خلقه ولا يحل خلقه فيه ولا يمسهم ولا

يمسوه.

وبالمقابل يعتقدون بنزول الله بذاته كل ليلة في الثلث الأخير إلى السماء الدنيا.

وهذا تناقض عجيب .. لأن السماء الدنيا فوقها ست سماوات والسماوات خلق من مخلوقات الله والنزول يلزم الحلول في هذه السماوات ومماستها.

فكيف يكون بائن من خلقه وهو يحل فيهم كل ليلة في الثلث الأخير؟

85