دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٩١فعقلاً لا يمكن أن يقال أنزل أو حفظ أو فصل الله صفة العلم أو القدرة أو السمع أو البصرة تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.
النقطة الثالثة: الرد على شبه حول مسألة خلق القرآن.
هناك أدلة كثيرة في القرآن تثبت أن القرآن مخلوق وليس قديم، وقول المخالفين الذين يقولون أنه صفة لله وأنه قديم قول ساقط، ومن العجب العجاب أنهم يقولون أنه منزل وليس مخلوق، فكيف يكون صفة الله ومنزل؟
هل الله ينزل صفاته؟ وهل يحفظ صفاته؟ ولو سلمنا لهم جدلا هذا القول فعلى قياسهم كذلك الحديد منزل وليس مخلوق لأنه لم يذكر في القرآن إلا بلفظ التنزيل وكذلك المطر والأنعام.
وقد أوردنا من الآيات في الدرس ما فيها كفاية فمن أراد النظر فيها فليرجع إلى الدرس، وسنكتفي بالرد على بعض الشبهات التي يثيرها المخالفين حول هذا الموضوع.
من الشبهات: يقولون في قول الله: (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون)، قالوا إن الجعل لا يعني الخلق لأنه يأتي مضافاً إلى غير الله كقوله تعالى (وجعلوا الله أندادا ليضلوا عن سبيله) فقالوا هل معنى وجعلوا هنا خلقوا؟
قالوا ذلك لأننا معاشر من نقول بخلق القرآن من ضمن أدلتنا على خلق القرآن أنه (مجعول) بمعنى مخلوق، وللرد على كلامهم أن (الجعل) يعني التصيير من حال إلى حال، ويختلف معناه بناءً على المضاف إليه، فإذا أضيف إلى الله فلا يعني إلا الإحداث والمحدثات مخلوقة لله، وإذا أضيف لغير الله فهو يفسر على حسب مراده، دون أن يفسر بالخلق لأن الخلق الله وحده ولن يأتي بمعنى الخلق إذا أضيف لغير الله.
ومن الشبه أيضاً قالوا إن علماء كم قديما كانوا يقولون بقدم القرآن وقد كفروا من قال بخلقه. والرد على هذا، إن هناك خلط وقع في صفة التكلم وبين أثرها فسموا أثرها وهو الكلام بالصفة الذاتية وعندما أرادوا نفي الخرس عن الله قالوا أن القرآن كلام الله ويعنون بذلك صفة الذات وبما أنهم نفوا الخرس بالقرآن قالوا القرآن قديم فسموا صفة الذات قرآن فخلطوا بين الصفة وأثرها، والحقيقة أن الصفة هي (التكلم) وأثرها هو (الكلام).
والقرآن كلام وليس صفة التكلم ولا تسمى صفة التكلم قرآناً
ومن الشبه كذلك قولهم أن القرآن قديم لأنه من علم الله وعلم الله قديم وهذا خلط بين العلم والمعلوم فجعلوا المعلوم قديما كالعلم وهذا خطأ عظيم وانحراف جسيم
لأن القديم هو الله وحده والقرآن كونه قديم في علم لا يلزم قدمه، لأن هذا يلزم منه قدم جميع المخلوقات لأنها جميعها قديمة في علم الله وهذا ضلال مبين.
فالعلم صفة والمعلوم أثر للصفة.
التكلم صفة والكلام أثر للصفة.
91