دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٩٤ما قدموا
وما أخروا
وما أخلصوا فيه لله
وما أرادوا به غير وجه الله
فتقوم الحجة على المسيء بإساءته وينعم المحسن بنعمة القبول من الله. انتهى بتصرف
ومن الأدلة على عدم وجود ميزان حسي قول الله تعالى: (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون) فشهادة السمع والبصر والجلود على أصحابها هو من تميز خير العمل من شره والله ليس بظلام
للعبيد
قال تعالى (وما أنا بظلام للعبيد)
أي: ولا أنا بمعاقب أحدا من خلقي بجرم غيره، ولا حاملا على أحد منهم ذنبا غيره فمعذبه به ..
تفسير الطبري.
ثانيا: الصراط:
هو الدين الحق والطريق القويم الذي أمرنا الله، باتباعه قال تعالي اهدنا الصراط المستقيم)
وقال تعالى: (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه
وقال تعالى: (إنني) هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا). أما الروايات التي تحدثت على أن الصراط هو جسر على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعرة) ويعبره الناس ويتفاوتون في عبوره،
يقول الإمام السالمي - رحمه الله - فيه: هو عبارة عن الحق المشروع وذكر أصناف السالكين فيه تمثيل لرتب المكلفين .. انتهى بتصرف.
وهذه الروايات التي جاءت في القول أن الصراط جسر على متن جهنم، تخالف ظواهر نصوص كتاب الله، فالقرآن عندما ذكر جهنم
قال: (لها سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ (44) الحجر.
وقال تعالى في الزمر: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) 71
94