دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٩٦

النقطة الأولى: المقصود بالميزان يوم القيامة.

يقو الإمام السالمي - رحمه الله - في أنوار العقول:

وإنما الميزان في الحسباني ** عدل وإنصاف من الرحمن

اختصر رحمه الله معنى الميزان في قوله هو (عدل وإنصافٌ من الله سبحانه تعالى وهذا هو الحق والصواب في هذه المسألة، وليس كما قال البعض أن الميزان أو الوزن هو عبارة عن عمود وكفتين لأن العقل والدليل يمنعان هذا الفهم.

عقلا نقول: إن الأعمال هي عبارة عن أعراض وليست أجساما كى توزن بميزان حقيقي حسي، والإشكال ولماذا بالتحديد يكون الميزان من كفتين والآن هناك موازين إلكترونية. طبعاً لكي يتهرب القائلون بأن الميزان عمود وكفتين من هذا الإلزام ألفوا من عقولهم أدلة وأتو بأشياء غيبية لا أساس لها ولا دليل، وقالوا:

إن الذي سيوزن هي الكتب، وهذا قول مردود؛ لأن الكتب هي محل بيان الأعمال وليس نفسها، وكذلك كيف سيثقل الجسم بالعرض؟

فهل يثقل الجسم بالحرارة؟

أو هل يثقل المصباح بالضوء؟

إذا هذا قول لا دليل فيه لا عقلاً ولا نقلاً.

قالوا كذلك إن الأعمال ستتحول إلى أجسام.

بمعنى آخر أن الحسنات ستتحول إلى جسم والسيئات إلى جسم وثم بعد ذلك توزن، وهذا كلام غيبي يحتاج إلى دليل نصي من كتاب الله، أو دليل نصي من سنة رسول الله، والحاصل أنه لا يوجد دليل أبداً يعضد هذا الكلام.

قالوا كذلك أن الموزون هو الشخص العامل نفسه وهذا كذلك يحتاج إلى دليل ولا يوجد دليل على ذلك.

والحقيقة كما قلنا أن الوزن هو الحق وكما قال الله تعالى، أي أن السعيد تعرض له أعماله دون أن ينقص منها شيء أو يزاد فيها شيء وعبر عن هذا بثقل الميزان.

وكذلك تعرض على الشقي أعماله دون أن ينقص منها شيء أو يزاد فيها شيء وعبر عن هذا بخفة الميزان.

وأما الآيات التى تثبت معنى الميزان بالعدل والحق فقوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم

القيامة)

وقوله تعالى: (والوزن يومئذ الحق).