دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٩٧تنبيه .. هذه المسألة ليست من أصول العقائد فلا يقال فيها للمخطيء أنت ضال، وإنما من يقع
في الضلال هو من يكفر غيره إذا خالفه فيها، فساعتها يقع في الضلال من يكفر غيره.
النقطة الثانية: المقصود بالصراط يوم القيامة.
الصراط هي من المسائل التي وقع الخلاف فيها، فمن طوائف المسلمين قالوا إن الصراط جاء بمعنين اثنين، وهما أنه يراد بالصراط طريق الله المستقيم والمعنى الآخر هو أنه يراد به كذلك جسر على متن جهنم.
وطائفة أخرى قالت إن الصراط يراد به طريق الله المستقيم فقط، ولا يراد به أنه جسر على متن
جهنم.
والأحاديث التي قالت بأنه جسر تخالف نصوص القرآن الصريحة التي تقول بأنه طريق الله
المستقيم.
جسر
والحق هو مع الطائفة التي قالت إن الصراط يراد به الطريق المستقيم وليس يراد به أنه حقيقي على متن جهنم يعبره الخلائق فرادى وفيهم من يعبر وفيهم من يقع في النار والعياذ بالله، فهذا الكلام يناقض نصوص القرآن، لأن القرآن نص على أن جهنم بها أبواب، ويحشر الناس فيها جماعات ولم يقل القرآن أنها كالحفرة يقع فيها الكفار.
تعالوا نعرض كلام الله في هذه المسألة، فهل سيتوافق مع الجسر المزعوم:
قال تعالى: (لها سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ).
لاحظوا الآية تقول لها سبعة أبواب ولا يمكن صرف هذا المعنى إلى أنه حفرة أو فوهة أعلاها جسر ممدود يعبره الخلق.
وقال الله في موضع آخر: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون
وقال تعالى في موضع آخر: يَوْمَ) تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
فالبشارة يتلقاها المؤمن ولا يمكن أن يصادم البشارة موقف مخيف كالعبور على جسر على جهنم لا يدري أيعبره أم لا.
وكذلك قوله تعالى أيضاً: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا نَ قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ).
97