دراسات عن الإباضية لعمرو النامي- مقدمة - ترجمة حسن طه - تعليق باباعمي
الجزء ١ · صفحة ١٢هكذا كان سليمان الباروني، وتلك كانت شخصيته التي أهلته تلقائيا بأن يكون في موقع مكَّنه من استمالة وكسب تأييد وسند الجموع الإسلاميَّة على اختلاف مشاربها المذهبية، فكان من أوائل الدعاة لأصل ملَّته من المسلمين بأن يضعوا جانبا تلك الخلافات التي أفرزها التعارض في الرأي في بعض المسائل بين زعماء المذاهب الإسلاميَّة «وأتباعهم من أهل العالم»، وأن يحتكموا لتعاليم القرآن الكريم وهدي السنَّة المطهرة، وَإِلىَ جانب ذلك فإنَّ الهيبة التي كتبتها الدوائر الإسلاميَّة عالميا من جرَّاء النضال البطولي للباروني ضدَّ الغزو الاستعماري الغربي قد أكسب مساهمة الإباضيَّة - في بُنية الوحدة الإسلاميَّة - التقدير والاعتبار، تلك الوحدة التي كانت شعارًا لمعظم القادة الإسلاميين في ذلك الوقت، ومن ثمَّ كان من الطبيعي أن تتهيأ العقليَّة الإسلامية لسماع آراء وأفكار الإباضيَّة، هذا وبالإضافة لتأسيس المطبعة البارونية الحجرية التي كان مقرُّها القاهرة وذلك قبيل نهاية القرن الماضي؛ فقد قام سليمان الباروني بتأسيس مطبعته الخاصَّة في مطلع هذا القرن وقد أصدر براسطتها صحيفته: «الأسد الإسلامي» والتي اتَّخذ منها وسيلة لنشر آرائه باذلا الجهد لتوضيح الرؤية عن الإباضيَّة، كما قام بطباعة ونشر عدد محدود من الكتب لمؤلفين وكتاب عمانيين ومغاربة بما في ذلك مؤلَّفه الخاص عن تاريخ الإباضيَّة المسمَّى بـ«الأزهار الرياضية». وأمَّا بقيَّة أعماله ونشاطاته الفكرية التي بدأها في مصر فقد تابعها من بعده المؤرِّخ والمؤلف الإباضي العلامة أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الذي نفاه الفرنسيون من موطنه في وادي ميزاب في الجزائر ليستقرَّ في مصر(1) ،
(1) - الواقع أنَّ أبا إسحاق نفي إلى تونس من الجزائر، ثمَّ من تونس إلى مصر، فهو قد نفي مرتين، ولذا قال زميله أبو اليقظان الشاعر الصحفي (نفي النفي إثبات) كان ذلك سنة: 1923م … (د..محمَّد ناصر)