دراسات عن الإباضية لعمرو النامي- مقدمة - ترجمة حسن طه - تعليق باباعمي
الجزء ١ · صفحة ١٤وفي تونس وفي الجزائر كذلك كانت هنالك حركة فكرية مماثلة لمَا قام بِهِ العالم أبو إسحاق بن إبراهيم أطفيش، وتبنى هذا الدور في الجزائر نخبة من قياديّ «حزب الإصلاح» الذي تمركز في ميزاب، ولقد شارك هؤلاء في فعاليات «جمعية العلماء»، وتجاوز نشاط هؤلاء وأولئك نطاق محلِّيتهم فامتدَّ والتقى بذلك التيار المماثل والذي كان يتفاعل في تونس تحت قيادة الحزب الدستوري بزعامة «عبد العزيز الثعالبي»(1) ، ومن بين أبرز الشخصيات الإباضيَّة التي قامت بدور فكري هام في تونس، يأتي الراحل محمَّد الثميني(2) ، وأصله من ميزاب على رأس القائمة، وقد أسس مكتبة في تونس، وساهم في نشر أدب الإباضيَّة والترويج له، ثمَّ يليه الشيخ الراحل: سليمان الجادوي من جزيرة جربة، وقد كان محرِّرا للصحيفة المشهورة والمسماة: «مرشد الأمة»؛ وفي الجزائر نجد على رأس قائمة القياديين في نفس الاتجاه: أبو اليقظان إبراهيم، الذي أصدر ثمانية صحف إخبارية مختلفة أثناء الحكم الفرنسي، وكذلك الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر الذي تبنَّى مسؤولية حركة الإصلاح الديني الحديثة التي شهدتها ميزاب بما في ذلك ما تفرَّع من تلك الحركة من مدارس ومعاهد خاصَّة بها، والرجلان كانا من العناصر النشطة لجمعية العلماء، وكانا من بين المقرَّبين للعلماء السنيين القياديين لتلك الجمعية، وأخلصا في سعيهما الهادف لخلق تفاهم متطوِّر وحميم مع جيرانهم السنيين، ويلاحظ أنَّ هذه الجمعية التي تأثرت بدرجة كبيرة بنهج الباروني وأفكاره قد قامت بدور فاعل في تهدئة مواقف المعارضة السنية اللدودة للإباضيَّة، بل هيأت للطرف الأخير المناخ المناسب لعرض وتوضيح آرائه بأسلوب معتدل.
(1) - عبد العزيز الثعالبي: (ت1940م) … (م.ن)
(2) - محمَّد بن صالح بن يحي الثميني (1897-1970م) (عن معجم أعلام الإباضيَّة لجمعية التراث، ترجمة 905)