دراسات عن الإباضية [مقدمة فقط - ترجمة بديلة] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية لعمرو النامي- مقدمة - ترجمة حسن طه - تعليق باباعمي

الجزء ١ · صفحة ٢

إنَّ ما تواتر من معرفة حقيقيَّة عن الإباضيَّة وجذورهم، ومبادئهم وتعاليم مذهبهم نزر يسير، هذا بينما ساهم الباحثون الأروبيون المحدثون بدور مفيد من خلال دراساتهم التي قاموا بإعدادها عن الإباضيَّة.

تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ تلك الدراسات قد خصِّصت في معظمها للجانب التاريخي للمجتمعات الإباضيَّة، وعن أوجه حياتهم الاجتماعيَّة والدينية المعاصرة، وباستثناء بعض مقالات كتبت عن نظرية وفلسفة مذهبهم، فإنَّ تعاليمهم ومبادئهم الدينيَّة لم تتناولها دراسات جادَّة ومتعمِّقة ومحايدة في الوقت ذاته، بل إنَّ ما كتبه الباحثون والمؤرِّخون الأروبيون قد اعتمد أساسا على مصادر تاريخية عامَّة دون الأخذ في الاعتبار بتحقيق استفادة موضوعية من كتابات ومؤلَّفات العلماء الإباضيَّة أنفسهم حول كنه ومحتوى نظرية مذهبهم، وحول فلسفتهم في العقيدة وفي الفقه وأحكامه، ولعلَّ صعوبة وصول المؤرِّخين الغربيين للمصادر المذكورة قد جعلها خارج نطاق اعتباراتهم.

إنَّ أقدم الكتابات التي تناولت المخطوطات الإباضيَّة قد أعدَّها المؤرِّخ: موتيلينسكي في بحثه بعنوان: «مخطوطات ميزاب» ، والتي سجَّل فيها مؤلَّفات (البرَّادي) عن الإباضيَّة، مضيفا ملاحظاته الشخصية وما خلص إليه من آراء دون أن يتعمَّق في أيِّ جانب بعينه من محتويات تلك المخطوطات متفحِّصا أو محقِّقا، على أنَّه لم يقدِّم وصفا متكاملاً لها، والاستثناء من ذلك ربَّما يمكن في وصفه إيَّاها بأنَّها مخطوطات تاريخية فحسب، وعليه فإنَّ قيمة دراسته تتجسَّد في إطارها التاريخي لكونها قد جاءت إنجازا مبكِّرًا، الأمر الذي جعل منها خطوة تمهيديَّة ومقدِّمة سهَّلت وشجَّعت القيام ببحوث لاحقة في هذا المضمار، كان آخرها أكثرها فائدة وتحقيقًا في مخطوطات ميزاب الوثائقية نفسها.

٢ / ٢٠