تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين: نظرة شرعية وقانونية المويتي، خالد بن خميس بن جمعة

تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٥٠

واحتج أصحاب هذا القول بثلاثة أدلة:

الدليل الأول: ظاهر الأمر في الآية: فَابْعَثُوا} (النساء: 35)، يدل على الوجوب؛ فالأمر المعرّف بأنه: طلب فعل غير كف لا على وجه الدعاء، هو للوجوب وضعا وشرعا ما لم تصرفه عن معنى الوجوب قرينة، فإنه وإن كان شاملا في ذاته للوجوب والندب، لأن كلا منهما مطلوب، فصرف الأمر عن الوجوب إنما يتعين بأدلة خارجة عن ذات الطلب، منها قوله تعالى لإبليس حين امتنع من السجود: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (الأعراف ??)، وكان الأمر مطلقا عن القرائن، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتَبِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ (الكهف (50)، فأنكر عليه ربنا عز وجل ترك السجود، ولو لم يكن الأمر للوجوب عند عدم القرائن لكان لإبليس العذر في ترك السجود؛ لجواز أن يقول في جوابه أن هذا الأمر ندب وتاركه لا يعصي، لكنه لم يكن له عذر بتركه، بدليل الإنكار عليه، وتعقيب ذلك بالطرد واللعن، فدل على أن الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة، ومنها قوله تَعَالَى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أليم﴾ (النور (63)، ووجه الآية، أنه تعالى هدد تاركي الأمر، بإصابة الفتنة والعذاب الأليم، ولا يكون هذا التهديد إلا عن

الاستدلال من

ترك الواجب، ومنها قوله تَعَالَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ) المرسلات (48)، وجه الاستدلال منها، أنه تعالى ذمهم وسماهم مجرمين بترك الركوع المأمورين به، والأمر في الآية مطلق عن القرائن كما ترى، فثبت المطلوب، ومنها أن تارك المأمور به عاص، بدليل: قوله تعالَى: أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى (طه (??)، قَالَ تَعَالَى: {لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ (التحريم 6)، والعاصي يستحق العذاب، بدليل: قوله تَعَالَى: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ

يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مهين) (النساء 14).

الدليل الثاني: هو من باب رفع الظلامات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من الفروض العامة.

- السالمي، طلعة الشمس، ج?، ص???-???.