تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٥٩- ?
أن الله تعالى قد بين أمر الزوج وأمره بوعظها وتخويفها بالله ثم بهجرانها في المضجع أن لم تنزجر ثم بضربها إن أقامت على نشوزها ثم لم يجعل بعد الضرب للزوج إلا المحاكمة إلى من ينصف المظلوم منهما من الظالم
ويتوجه
حكما عليهما.
- إذا ورد الخطاب فيها بطريقة الإحكام كان منصرفاً إلى الأئمة والقضاة كقوله تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءُ بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (المائدة: ??)، كذلك ههنا".
(??)
هو نظير العنين والمجبوب والإيلاء في باب أن الحاكم هو الذي يتولى النظر في ذلك والفصل بينهما بما يوجه حكم الله، وفيه تكليف الحكام ملاحظة أحوال العامة والاجتهاد في إصلاح أحوالهم".
القول الثاني: الزوجان.
وهو قول الإمام علي كرم الله وجهه في هذه الآية: قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمَا
مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} (النساء 35)، قال: جاء رجل وامرأة إلى علي كرم الله وجهه مع كل واحد منهما فئام من الناس فأمرهم فبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها وقال للحكمين هل تدريان ما عليكما؟ أن عليكما إن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي وقال الرجل: أما الفرقة فلا فقال علي كرم الله وجهه: كذبت والله لا تبرح حتى تقر بمثل الذي أقرت
- الجصاص، أحكام القرآن، ج?، ص 231.
- المرجع السابق،، ج?، ص 231.
- رشيد رضا، المنار، ج 5، ص 64. القرطبي، تفسير القرطبي، ج ?، ص 177.
-09 -