تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٦٠وهو قول ابن عباس أيضاً فقد روي عنه: أنه قال في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُوا
حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا (النساء35)، إن ضربها، فإن رجعت فإنه ليس له عليها سبيل فإن أبت
أن ترجع وشاقته فليبعث حكماً من أهله وتبعث حكماً من أهلها.
وفي رواية أخرى عنه أنه قال:
إذا هجرها في المضجع وضربها فأبت وشاقته فليبعث حكماً من أهله وتبعث حكماً من أهلها تقول المرأة لحكمها: قد وليتك أمري فإن أمرتني أن أرجع رجعت وإن فرقت تفرقنا. وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقة أو کرهت شيئا من الأشياء وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع أو تخبره أنها لا تريد الطلاق ويبعث الرجل حكماً من أهله يوليه أمره ويخبره يقول له حاجته: إن كان يريدها أو لا يريد أن يطلقها أعطاها ما سألت وزادها في النفقة وإلا قال له: خذ لي منها ما لها علي وطلقها فيوليه أمره فإن شاء طلق وإن شاء أمسك. ثم يجتمع كل واحد منهما ما يريد لصاحبه ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه فإن اتفق الحكمان على شيء فهو جائز إن طلقا وإن أمسكا فهو قول الله: فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمَا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا
يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا النساء 35)، فإن بعثت المرأة حكماً وأبى الرجل أن يبعث فإنه لا يقربها حتى يبعث
وحجة هذا القول: ظاهر النصوص التي ذكرناها آنفاً عن الإمام علي كرم الله
وجهه.
الحكمان فيخبر
حكماً".
ورد بما يأتي:
أنه مناف لاختلاف الضميرين بالغيبة والحضور والتثنية والجمع وليس المقام مقام التفات؛ فالخطاب لا
يتوجه إلى الزوجين لأنه لو توجه إليهما لقال: فابعثا، ولو كان خطابا للأزواج لقال: وإن خافا شقاق بينهما
- الطبري، تفسير الطبري، ج?، ص???.
عبد الرحمن بن محمد بن إدريس التميمي، ابن أبي حاتم تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم تحقيق أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة - 1419 هـ، ج?، ص 945.