تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٦٤الفصل الخامس: حكم الحكمين
المبحث الأول: الحكمان حاكمان أم وكيلان وشاهدان:
اختلف أهل العلم في هذين الحكمين وصفة وظيفتهما الشرعية أهما محكمان في أمر الزوجين أم هما شاهدان عليهما وموكلان عنهما؟ وبناء على كونهما محكمين فإن لهما بل عليهما أن يفرقا بين الزوجين إن رأيا تعذر الوفاق بينهما كما أن عليهما أن يسعيا إلى الجمع في حال رجائهما الألفة بعد النفرة والوئام بعد الخصام، وأما على القول بأن وظيفتهما لا تعدو الشهادة على الزوجين أو الوكالة عنهما فلا يسوغ لهما التفريق بينهما لأن بعثهما لا يعدو أن يكون للإصلاح بينهما وتحديد وسائل كبح جماح المشاقق منهما كقطع النفقة عن المرأة حتى تستقيم بعد اعوجاجها وتحسن معاملة بعلها، وفرض النفقة على الزوج مع عدم تمكينه من المرأة إلى أن ينقاد لمطلب الشرع في رفع الاساءة عنها وإمساكها بالمعروف كما أمره الله تعالى، ولكل واحد من القولين نصراء من أهل العلم سلفاً وخلفاً.
القول الأول: هما حاكمان، وهذا القول محكي عن عدد من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ فقد روي الخلفاء الثلاثة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وهو مذهب ابن عباس، وقال
قضاء عن
به سعيد بن جبير والقاضي شريح والنخعي وإليه ذهب مالك والشافعي في أحد قوليه، وأحمد في إحدى
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، أبو أمية، من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام أصله من اليمن، ولي قضاء الكوفة، في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية واستعفى في أيام الحجاج فأعفاه سنة 77 هـ وكان ثقة في الحديث، مأمونا في القضاء، له باع في الأدب والشعر. وعمر طويلا، ومات بالكوفة عام (??هـ). الزركلي، الأعلام، ج?، ص 161.
- إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، أبوعمران النخعي، من مذحج من أكابر التابعين صلاحا وصدق رواية وحفظا للحديث، من أهل الكوفة، مات مختفيا من الحجاج عام (96هـ)، قال فيه الصلاح الصفدي، فقيه العراق، كان إماما مجتهدا له مذهب. الزركلي،
الأعلام، ج?، ص??.
-64-