تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٦٦فقالت: "اصبر" لي وأنفق عليك"، فكان إذا دخل عليها قالت: "أين عتبة بن ربيعة؟ أين شيبة بن ربيعة؟ فقال على يسارك في النار اذا دخلت". فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان بن عفان فذكرت له ذلك فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس: "لأفرقن بينهما"، وقال معاوية: "ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف قال فأتاهما فوجدهما قد شدا عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما" ".
القول الثاني: هما وكيلان وشاهدان، وقد ذهب إليه جماعة منهم الحسن وقتادة وعطاء وابن زيد، وبه قال أبو
6
حنيفة وأصحابه وهو المشهور عن أحمد وعليه عول الشافعي واختاره الطبري والبيهقي وبه قال أصحابنا". ومما جاء في هذا ما رواه الطبري عن قتادة عن الحسن وهو قول قتادة: "أنهما قالا: إنما يبعث الحكمان
ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه، وأما الفرقة فليست في أيديهما، ولم يملكا ذلك"".
ويرى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أن القول الأول أقوى حجة لأنه يعتضد بوجوه:
أولها: ان الله سمى المبعوثين حكمين، والتحكيم يقتضي تفويض المحكم وإسلاس القياد له والرضى بقراره ونفاذ قوله بين المتخاصمين وهو مما ألفته الأمم ومن بينها العرب قبل أن يكرمهم الله بالإسلام ويقضي على خصوماتهم بحكم القرآن إذ لم تكن لهم محاكم منسوبة لفض نزاعاتهم، ولكنهم مع ما عرف عنهم من الاحتكام الاحتلام في خصوماتهم إلى سيوفهم، وكانوا ينزعون أحياناً منزع العقل ويفكرون في العواقب فيجعلون أمرهم إلى عقلائهم
رواه البيهقي، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين، رقم الحديث 14786، ج2، ص 499. يستخدم الإباضية هذه المصطلح (الأصحاب) أو (أصحابنا) عند عزو القول للمذهب الإباضي. . الطبري، تفسير الطبري، ج 6، ص 719.
- أحمد
بن
سليمان الخليلي، الفتاوى الكتاب الثاني في النكاح وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، (سلطنة عمان –.
حمد بن الطبعة الثانية 2013، ص 455.
مسقط)،
-77 -