تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين: نظرة شرعية وقانونية المويتي، خالد بن خميس بن جمعة

تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الذين عرفوا بسداد الرأي وتوقد البصيرة والتوسط بين الأطراف في دفع الخصومات ولا يجدون غضاضة في النزول

إلى حكمهم والتزام ما يفرضونه عليهم ولو كان على غير هواهم وهو مما تأصل في عاداتهم وسجله التاريخ

عن

أقدميهم حتى كانوا يوصون بذلك أبناءهم فيما لو وقع بينهم نزاع، وقد يعينون لهم من يحتكمون إليه من بعدهم كما أوصى نزار بن معد ابن عدنان أبناءه الأربعة، وهم ربيعة ومضر وأياد وأنمار، إن اختلفوا بعده أن يحتكموا إلى ملك نجران الأفعى الجرهمي وقد فعلوا ذلك، واحتكم عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة إلى هرم بن سنان العبسي"، وعندما تشاجرت بطون قريش في رفع الحجر الأسود إلى محله عندما جددوا بناء الكعبة المشرفة فكادت سيوفهم تنتضي، ودماؤهم تسيل في البلد الحرام تراجعوا فاتفقوا على تحكيم أول داخل من باب بني شيبة فكان صلى الله عليه وسلم هو الذي ساقه القدر الإلهي لرأب صدعهم وصون دمائهم وأرواحهم بقراره العادل

النبي

الأمين الذي انقادوا له جميعا.

ومعنى

هذا أن الحكم غير الشاهد، فلكل واحد منهما معناه الذي ينساق إلى الذهن تطابقاً مع اسمه ووظيفته الخاصة التي يقوم بها في عمله إذ الشاهد لا يعدو أن يكون مصوراً للقضية المتنازع فيها بحسب ما سمع وأبصر وناقلاً إلى الحكم حقيقتها الغائبة في حال الحكم وأما الحكم فإنه يقضي بين المتخاصمين بما يراه عدلا وصواباً بعد أن يسبرها وتتكشف له حقيقتها إما باعتراف المدعى عليه أو بالبينة العادلة التي تعضد دعوى المدعي أو بما يراه بناظريه في حال الخصومة بين المتداعيين وعليه فإن من جعل الحكمين في الآية شاهدين وسلبهما وصف التحكيم المعروف عند العرب الذين نزل بلغتهم القرآن قد أبعد النجعة لأن الله خاطب العرب بلسانهم المعهود وشرفهم إذ جعل لغتهم وعاء كلامه المنزل للهداية والإعجاز فلا يسوغ حمل شيء من ألفاظ كتابه على خلاف المعنى المعهود

ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 4، ص 250.

- ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج?، ص???.

ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، 196.

- TV-