تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين: نظرة شرعية وقانونية المويتي، خالد بن خميس بن جمعة

تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٦٩

يكون إلا مدعاة للاحتكاك المهيج للفتنة فماذا عسى أن يكون قرارهما في مثل هذه الحالة أيلزمان أن يجمعا بين

لا يريان جمعهما إلا مدعاة لمزيد الخصومة والشقاق واستحكام البغضاء والكراهية؟ أوليس الواجب في مثل من هذه الحالة أن يبتا بما يريانه أقرب إلى العدل وأوفق مع التقوى وأرضى الله سبحانه.

رابعها: أن النص على أن يكون أحدهما من أهله والآخر من أهلها دليل على أن الحكمة في ذلك مراعاة استقصاء أسباب الوفاق والشقاق لأن الأهلين أمكن في ذلك من غيرهم إذ بإمكان الأقربين أن يطلعوا على مكامن الداء ومناشئ الشقاق التي لا يطلع عليها الأبعدون ومن خلال ذلك يمكنهم سبر أحوال الزوجين ودراسة أسباب الشقاق بينهما والنظر في إمكان الوفاق أو تعذره والحكم كالطبيب لابد له استقصاء العلة لاستئصالها من وعلاج كل أحد بما يلائمه فإذا رأى الحكمان أن اجتماعهما مع تنافر طباعهما هو منشأ علتهما المزمنة فلا مجال للعلاج في مثل ذلك إلا بالانفصال إذ ليس من الحكمة أن يعالج الداء بغير دوائه وفرضهما بقاء العلاقة الزوجية بينهما في هذه الحالة لا يعدو أن يكون من علاج الداء بالداء وأنى بمثل ذلك يكون الشفاء؟.

جماعة من

ويظهر هنا عدم جواز تحكيم الأجنبيين منهما مع وجود من هو أهل للتحكيم من أهلهما وإن ذهب أهل العلم إلى خلاف هذا إذ حملوا ما في الآية من كون أحد الحكمين من أهله والآخر من أهلها على الاستحباب لا الوجوب وليس ذلك بشيء لأنه يؤدي إلى إلغاء كثير من القيود الواردة في النصوص الشرعية وذلك مفض إلى التعويل على الآراء في مقابل النصوص.

وبالجملة فإن هذه الوجوه شاهدة على صحة القول بأن للحكمين التفريق كما أن لهما الجمع بحسب ما يريانه من أحوال الزوجين المقتضية لاتباع أحد المسلكين، وبهذا يحل كثير المشكلات الناجمة من عن الخلافات الزوجية لو

أحسن الناس الأخذ بهذا التوجيه الرباني وكان في الأسر من أولي البصيرة والفقه من هم أهل لتحمل هذه التبعات،

-79 -