تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٧٠فإن قيل ليس ما قلته مسلماً فأما الآية الكريمة فإن الشافعي استدل في كتابه الأم على عدم تسويغ تفريق الحكمين للزوجين بما جاء فيها من توجيههما إلى الإصلاح مع عدم تعرضها للتفريق وذلك في قوله تعالى: إن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} (النساء 35)، وأما ما روي عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فمنه ما يحتمل أكثر من وجه ولذلك استدل الشافعي في الأم بقول علي كرم الله وجهه للرجل: "كذبت لا والله حتى تقر بما أقرت به" على أنه لا يسوغ التفريق إلا بإقراره من كلا الزوجين كما استدل لذلك بقول علي لمن حضروا: ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها حيث لم يقم وحده ببعث الحكمين وإنما أمر به الزوجين على أن بعض أصحاب الشافعي حكى عنه أنه قال في هذا المحكي عن علي (وفي هذا الحديث لكل واحد من القولين دليل، أما دليل القول الأول أنه بعثهما من غير رضى الزوجين وقال: (عليكما إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا) وأقل ما في قوله (عليكما) أنه يجوز ذلك، وأما دليل القول الثاني أن الزوج لما لم يرض توقف علي ومعنى قوله كذبت أنك لست بمنصف في
وهو
دعواك.
ويرى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أن هذه الاعتراضات كلها تندفع بحسن التأمل ودقة النظر أما النص على الإصلاح في الآية مع السكوت عن التفريق فلا يدل على عدم تسويغ التفريق ذلك لأن المسكوت عنه لا يدل عليه حكم من حيث السكوت وقد فهمت من معنى التحكيم ما يدل أن للحكمين أن يجمعا وأن يفرقا وإنما اقتصر على ذكر الإصلاح لأجل الترغيب في الألفة والتنفير من الفرقة ما وجد إلى ذلك سبيل وأما ما قاله على وجهه للرجل فقصارى ما فيه أنه ما أراد به إلا زجره على تعنته حيث أبى أن يرضى بما حكم الله به وإنما يرده للحق الذي أباه ولو كان ذلك من أجل أن التفريق لا يسوغ إلا برضاهما معا لما كان له أن يكرهه
کرم
الله
أراد به أن
على قبول ما لم يرض به فإن الصلح لا يكون بإكراه أحد ولو كان الحكمان وكيلين أو شاهدين لما كان معنى
لقوله (أتدريان ما عليكما وإنما كان المناسب في ذلك أن يقول لهما أتدريان) بما وكلتكما) كما نبه عليه ابن عبد
- Y.-