دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الكوفة، مركزا ثقافيا للدراسات الإسلامية والعربية.

د – وأخيرا، تقع البصرة في قلب بلدان آسيا الإسلامية مما سهل الاتصالات بين مركز الحركة في البصرة والفروع الأخرى في خراسان، وعمان، واليمن، ومكة.

وفي البصرة كانت المنظمة الإباضية بزعامة أبي عبيدة ومجلس الشيوخ، تقوم بمسؤولية تصميم سياسة الحركة وإعداد المتعلمين للقيام بالدعوة لإرسالهم إلى البلدان الإسلامية لنشر العقيدة الإباضية. وأحد هؤلاء الدعاة الإباضيين المبعوثين من البصرة هو سلمة بن سعد وقد أرسل إلى شمالي إفريقية مع نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجري.(1) ويروي عن الإمام عبد الوهاب عن والده عبد الرحمن بن رستم أنه قال: ((أول من جاء يطلب مذهب الإباضية ونحن بقيروان إفريقية سلمة بن سعد قدم علينا من أرض البصرة ومعه عكرمة مولى ابن عباس، متعاقبين على بعير فكان [سلمة] يدعو إلى مذهب الإباضية وعكرمة يدعو إلى مذهب الصفرية، فسمعت [سلمة] يقول: وددت لو ظهر هذا الأمر، يعني مذهب الإباضية، يوما واحدا من أول النهار إلى آخره فلا آسف على ((الحياة بعده)).(2)

وكانت مهمة سلمة بن سعد في شمالي إفريقية تتوخى ثلاث غايات:

1 - نشر عقيدة المذهب الإباضية.

2 - اختيار أفراد بارزين من البلدان المقصودة و إرسالهم للتدريب في البصرة.

3 - القيام بدراسة دقيقة لتلك البلدان وتقديم تقرير عنها للإمام الإباضي في البصرة.

ونتيجة لرحلة سلمة بن سعد إلى شمالي إفريقية في 105/ 723 – 107/ 725

(1) - الدرجيني، المصدر السابق 11؛ الشماخي المصدر السابق، 98.

(2) - الدرجيني، المصدر السابق، 11 – 12؛ الشماخي، المصدر السابق، 123 – 124، المصعبي، حاشية على المصرح، 150 أ.

١٠٠ / ٣٢٢