دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٠١

تقريبا، بعث حملة العلم إلى البصرة ودرسوا على أبي عبيدة مدة خمس سنوات.(1) ثم إن العديد من الدعاة كانوا قد بعثوا إلى مختلف البلدان للأغراض ذاتها التي استهدفها سلمة بن سعد؛ فتوجه حملة العلم إلى اليمن، وحضرموت، وخرسان، وعمان.(2)

وكانت نشاطات الحركة الإباضية في البصرة تجري كلها سرا؛ وهي حالة خاصة في العقيدة الإباضية معروفة بحالة الكتمان.(3) ولقد كان من شأن القمع الأموي للمعارضة أن أرغم الإباضيين على القيام بنشاطاتهم سرا للحفاظ على سلامتهم وسلامة الدعوة؛ وقد تحقق لهم ذلك بإنشاء مجالس خاصة في أماكن سرية حيث كانوا يمارسون نشاطاتهم الدينية والثقافية.

والظاهر أن فكرة المجالس السرية نشأت منذ أيام زياد بن أبي سفيان إذ يروي أن عروة بن أدية قبض عليه في ((سرب)) (نفق سري) كان يتعبد فيه.(4) ولقد كانت هذه الملاجئ السرية تستخدم لاجتماعات أعضاء الحركة حيث يذكرون الله ويناقشون أمور الدعوة. وقد ذكر أبو بلال مرداس مثل هذه المجالس أيضا.(5) والظاهر من المعلومات المتوفرة أنه كانت هنالك ثلاثة أنواع من المجالس:

1 - مجالس الشيوخ، أو قادة الحركة. وفي هذه المجالس كان الشيوخ يبحثون مخططات التنظيم. ثم إن اجتماعات هذه المجالس كانت تحدث أثناء الليل عادة؛ ولم يسمح للأعضاء الصغار في السن بحضور هذه الاجتماعات ما لم يكونوا موثوقا بهم كل الثقة. قال أبو سفيان محبوب ابن الرحيل: ((بلغنا ذات ليلة أن في منزل حاجب مجلسا للذكر، وكان المشايخ لا يحضرون معهم بالليل

(1) - المصدر السابق، 150 ب.

(2) - السالمي، حاشية الجامع الصحيح، 1/ 4؛ الشماخي، سير 119.

(3) - انظر ما يلي 407 وما يليها.

(4) - المبرد الكامل، 3/ 909؛ الدرجيني، طبقات، 214؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، 5/ 101 – 102.

(5) - الشماخي، سير، 66.

١٠١ / ٣٢٢