دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٩٩

أبو المؤرج: ((وكره أبو عبيدة نكاح المنافق المسلمة، وهو ممن أحل الله نكاحه من المسلمات، كما كره عمر نكاح من أحل الله نكاحه من المشركات، وكره الأخذ بالرخصة في ذلك مخافة الفتنة لهن، والردة عن بصيرتهن من غير أن يكون ذلك حراما)).(1) والظاهر أن أبا عبيدة أخذ هذا الموقف الحازم لعزل الإباضيين عن الفئات الأخرى من المسلمين بحيث لا يتأثرون بالآراء المختلفة الناشئة آنذاك. ولعل هنالك سببا آخر هو أن أبا عبيدة أراد في تصميمه على إقامة الإمامة الإباضية أن يضمن سلامة مخططاته وحركته بحيث لا يستطيع أي غريب أن يؤثر فيها. فقد كان نظام الولاية والبراءة آنذاك ذا أهمية كبيرة من هذه الناحية.(2)

وقد غطت نشاطات أبي عبيدة اتجاهين أساسيين:

أ – العناية بتنظيم الفرقة الإباضية.

ب – تعليم العقيدة الإباضية للطلبة الذين يتلقون العلم.

وفي مؤسسته السرية هذه التي لم يكن أكثر من سرداب عميق في مكان ما في البصرة،(3) علم الرجال الذين لعبوا الدور الأهم في تطوير العقيدة الإباضية وفي نجاحها السياسي.

وقد ظلت البصرة مركز الحركة الإباضية حتى نهاية القرن الثاني لأسباب مختلفة.

أ – فزعماء الحركة الدينيون كانوا يعيشون في البصرة ويقومون بنشاطاتهم التعليمية كلها هناك.

ب – وفي البصرة نالت الحركة الدعم الكامل من العدد الكبير من أقارب جابر من الأزد، ومن عائلة آل المهلب البارزة.

ج – وكانت البصرة إحدى عواصم الإسلام الفكرية تشكل، إلى جانب

(1) - أبو غانم الخراساني، مدونة مخطوطة 11، 8.

(2) - انظر ما يلي ص، 239.

(3) - الدرجيني، طبقات، 12؛ البغطوري، سير 4 – 5؛ الشماخي، سير 124.

٩٩ / ٣٢٢