دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الفتيان، قال المليح فقلت لرجل من أهل عمان: انطلق بنا إلى منزل حاجب فلعلهم يأذنون لنا، قال فسرنا حتى جئنا المنزل، فأذن لنا، فوجدنا عنده المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشايخ، قال، فقال لي حاجب: يا مليح اذهب أنت وهذا العماني إلى بلج بن عقبة فأخبره بمكاننا وقولا له يأتينا، قال فسرنا إليه فأعلمناه فجاء. قال المليح، فصلينا العتمة ثم أخذنا في المذاكرة، قال: ربما قام أحدهم قائما فيتكلم ما شاء الله ثم يجلس، فيقوم الآخر كذلك حتى أضاء الصبح، قال المليح: فما رأيت أحدا بعد تلك الليلة، ولا رأيت قبلها متكلما قائما في مجلس. قال: وكان شعيب بن عمر من أفاضل الفتيان يومئذ، وكانت أخته تحت حاجب، قال فجاءه تلك الليلة فأخذ به حاجب فقال: ردوه، قالوا له: يا أبا مودود سبحان الله جاء من السماح في هذه الساعة وترده؟ فقال: ردوه، فردوه؛ قال: وكان بين منزله ومنزل حاجب نحو ثلاثة أميال)).(1)
2 - والنوع الثاني من المجالس هو المجالس العامة يأتون إليها لسماع خطابات الشيوخ حول الموضوعات الدينية بوجه عام. وليس لهذه المجالس أي برنامج خاص؛ إذ يتوقف ذلك على الأشخاص المسئولين عهنا، وعلى قدراتهم وميولهم. ((وإذا ما شوهد شخص وعلى وجهه أثر الخشوع، فذلك يعني أنه قريب العهد بمجالس أبي سفيان قنبر، إذ إن مجالسه كانت ذكرا لله، وتلاوة للقرآن وتخويفا للناس من النار وعقاب الله.(2) وفي بعض الأحيان يطلب منظم المجالس من المتكلمين أن يؤدوا على موضوع معين للفت انتباه أعضاء معينين إليه.(3) وفي هذه الفترة عقدت مجالس كثيرة في البصرة؛ ويذكر المؤرخون الإباضيون مجالس أبي الحر علي بن الحصين التي كانت تعقد أيام الاثنين والخميس،(4)
(1) - الدرجيني، طبقات، 235 – 236؛ الشماخي، المصدر السابق، 90 – 91.
(2) - المصدر السابق، 93.
(3) - المصدر السابق، الدرجيني، المصدر السابق، 256.
(4) - المصدر السابق.