دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ومجالس أبي سفيان قنبر، ومجالس عبد الملك الطويل.(1) وفي هذه المجالس كانت للنساء غرف خاصة؛ كان يؤذن لهن بحضور هذا النوع من المجالس.(2) ثم إن بعض النساء كن يقدمن منازلهن لعقد مثل هذه المجالس.(3)
3 - والنوع الثالث من المجالس هو تلك التي كانت تعقد للطلبة العاديين الذين كانوا يريدون دراسة العقيدة الإباضية، أو التدرب على بث الدعوة. ويقال إن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة ألف تعليم طلابه في سرب سري؛ وكان يقف حارس على المدخل لتحذيرهم إذا شاهد غريبا يأتي، بتحريك سلسلة حديدية كي يتوقف أبو عبيدة عن خطبته ويواصل عمله صنع القفاف، وهي العملية التي كان يتستر بها، ومنها نال لقب القفاف، أي صانع السلال.(4) ويؤذن فقط لأعضاء الحركة بالانضمام إلى هذه المجالس، إلا أنهم كانوا يطردون منها إذا ما أبدوا أي انحراف.(5) وخلال زمن جابر وأبي عبيدة كان الأفراد شديدي الحذر في نشاطاتهم؛ وفي بعض المناسبات كانوا يحضرون هذا الاجتماعات مرتدين ملابس نسائية، أو متخفين كتجار وعمال بحيث لا ينتبه إليهم أحد من الخصوم.(6) وفي عهد زياد وابنه، كانت المساكن التي تستخدم للمجالس تقتحم في مناسبات عديدة وكان الأفراد يعتقلون. على أن نشاطات الإباضيين كانت برغم هذه المصاعب كلها، تجري في هذه المجالس بالدرجة الأولى.(7)
ويبدو أن فكرة المجالس نقلها الطلاب الإباضيون من البصرة إلى شمالي إفريقية. ويروي أن أبا خليل الدركلي، أول من أخذ عن ((حملة العلم)) قال لطلابه:
(1) - الدرجيني، المصدر السابق 236؛ الشماخي، المصدر السابق، 101 – 107.
(2) - المصدر السابق 93.
(3) - المصدر السابق 108، 109؛ الدرجيني، المصدر السابق،21.
(4) - الدرجيني، المصدر السابق، 21؛ الشماخي، المصدر السابق، 124.
(5) - السابق، ص، 368 وما يليها.
(6) - الشماخي، سير، 108؛ الدرجيني، طبقات، 237.
(7) - المصدر السابق.