دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

أن هنالك دليلا على وجود جماعات إباضية أخرى ناشطة في الكوفة، والموصل، ومكة، والمدينة وبعض أنحاء خرسان حيث برز عدد كبير من كبار العلماء وأسهموا في المذهب الإباضي. وعرضت آراء هؤلاء جنبن إلى جنب مع آراء جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم، كما هو واضح في الأعمال الإباضية الأولى مثل ((مدونة)) أبي غانم، والديوان المعروض، ((وروايات)) ضمام. باستثناء هذه الحقيقة، فإن معلوماتنا قليلة جدا عن الجماعات وإسهامها في الحركة الإباضية من حيث النشاطات السياسية والثقافية.(1) وعلى أي حال، لقد كان للقادة الإباضيين الأوائل سياسة واضحة قائمة على توجيه نشاطاتهم نحو الأصقاع النائية في الإمبراطورية الإسلامية بحيث لا يكون القضاء عليهم سهلا. كما تجنبوا بحذر محاولة أية ثورة علنية في العراق، وركزوا على جنوبي شبه الجزيرة العربية(2) وشمالي إفريقية. وننوي في الصفحات التالية إلقاء الضوء على انتشار التعاليم الإباضية في شمالي إفريقية.

انتشار الإباضية في شمالي إفريقية

لسنا نعرف بالضبط متى بدأ المذهب الإباضي يكسب له أنصارا في شمالي إفريقية. وفي الوقت الذي ترسخ فيه المذهب الإباضي في البصرة أثناء النصف الثاني من القرن الأول الهجري، كان الإسلام نفسه قد ترسخ في شمالي إفريقية برغم ما لقيه في البداية من معارضة من قبل البربر.

ويقول ليفتسكي، أن أهل جبل نفوسه طلوا متمسكين بالمسيحية بعد الفتح الإسلامي إلى أن اعتنقوا المذهب الإباضي مباشرة(3) على أن هذا القول تناقضه مصادر أخرى زعمت أن أهل نفوسه

(1) - ليفتسكي، مادة ((الإباضية)) الموسوعة الإسلامية، ط 2.

(2) - المصدر السابق 651: الإباضيون في جنوب الجزيرة العربية في العصر الوسيط. or Folia ، 1 ، ( 1959 ) ، 3 - 17.

(3) - ليفتسكي: دراسات إباضية 1/ 54.

١٠٩ / ٣٢٢