دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١١٠

اعتنقوا الإسلام بصورة جماعية من غير أي صراع على الإطلاق.(1)

وثمة حقيقة راسخة هي أن الإسلام انتشر حتى غدامس إلى الجنوب الغربي من جبل نفوسه، على يدي عقبة بن عمرو، قائد الجيش الذي وجهه عمرو بن العاص نحو الغرب وافتتح طرابلس سنة 23/ 643. ومن شأن ذلك أن يؤيد القول بأن بعض النفوسيين كانوا آنذاك قد اعتنقوا الإسلام، ثم تبنوا العقيدة الإباضية في وقت لاحق. وهنالك معلومات موثوقة تفيد أن عائلات مسيحية كانت لا تزال موجودة في جبل نفوسه بعد أن ترسخ المذهب الإباضي في الجبل.(2) يضاف إلى ذلك أن هنالك إثباتا موثوقا على أن عائلات نفوسيه معينة بقيت مسلمة، عير إباضية، حتى فترة طويلة بعد أن ساد المذهب الإباضي في المنطقة، وبين هذه العائلات عائلة أبي منصور إلياس، من تندميرة، وهي إحدى العائلات المهمة في نفوسه(3). على أنه بالمعلومات المتوفرة، وهي قليلة ومتناقضة، يصعب الوصول إلى نتيجة حاسمة حول هذا الموضوع.

وثمة شخص يدعى سلمة بن سعد الحضرمي(4) له صلة بالبصرة وبشمالي إفريقية ف ينشر تعاليم المذهب. لا يذكر تاريخ محدد لهذه المهمة ولا لوصول سلمة إلى شمالي إفريقية؛ على أن قول مراجع إباضية موثوقة بأن سلمة جاء القيروان برفقة عكرمة، مولى ابن عباس(5) يشير إلى أن هذه المهمة جرت قبل 105/ 723 – 107/ 725، وهو التاريخ الذي يذكر لوفاة عكرمة.(6) وقد شبه العلماء الإباضيون دور سلمة بن سعد في المغرب بدور عبد الله بن إباض في المشرق.(7) وربطوا انتشار المذهب الإباضي بزيارته إلى شمالي إفريقية، وهي التي

(1) - أبو إسحق مقدمة كتاب الوضع، 6.

(2) - البغطوري، سير مشايخ نفوسة، مخطوطة، 96، 141.

(3) - المصدر السابق، 59؛ ليفتسكي، مصدر سابق، 48 – 49.

(4) - الدرجيني، طبقات، 11؛ الشماخي، سير، 98.

(5) - الدرجيني، مصدر سابق 11؛ المصعبي، حاشية على المصرح 250 أ.

(6) - ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب 7/ 263 – 73.

(7) - السوفي: سؤالات نقلا عن القطب: شرح النيل، 9/ 236.

١١٠ / ٣٢٢