دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١١١

أسفرت عن إيفاد الطلبة المعروفين في وقت لاحق بـ ((حملة العلم)) إلى البصرة لدراسة التعاليم الإباضية على يدي الإمام الثاني للمذهب الإباضي، أي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

والحقيقة التي ينبغي أن لا تنسى هي أنه عند قدوم سلمة بن سعد إلى شمالي إفريقية كانت هنالك مجموعات إباضية كبيرة موجودة من قبل في بعض المناطق الوسطى في شمالي إفريقية، أي في القسم الغربي من ليبيا. ولعل ذلك عائد إلى أن المبادئ الإباضية كسبت لها أولا أنصارا بين المفاتحين العرب الذين قدموا في مجموعات قبلية لاحتلال شمالي إفريقية، واستوطنوا بعد ذلك في البلاد الجديدة. ثم وجدت لها دعما بين قبائل نفوسة، وهوارة، ولواته، وزهانه، وزناته، المحلية التي رأت في المبادئ الإباضية تمثيلا حقيقيا لدين الإسلام لا يخضعها لأي حكم استبدادي، ويعطيها المبرر لنضالها من أجل الحكم الذاتي في إطار الدين الجديد على قدم المساواة مع العرب. ويعتقد أيضا أن السكان المحليين وجدوا في التعاليم الإباضية الحافز الديني لمقاومة الحكم الاستبدادي للأمويين والعباسيين. وواضح هنا أيضا أن الدور الأهم في الصراع الإباضي الأول في شمالي إفريقية لعبه العرب الذين كانوا من أصول حضرمية ويمنية.

والظاهر أن مهمة سلمة بن سعد كانت تستهدف اختيار شخصيات محلية لإرسالها إلى البصرة لتدريبها بحيث تستطيع تحمل عبء القيادة الإباضية في شمالي إفريقية. ولمثل هذا التوجه أن يجعل السكان المحليين ينظرون إلى التعاليم الإباضية باعتبارها شيئا خاصا بهم، مما يؤمن دعم البربر الكامل للقضية الإباضية.

ومن الطموحات الرئيسة لسلمة بن سعد رغبته في أن يرى إمامة الإباضية سائدة في شمالي إفريقية. ويروي عن الإمام عبد الرحمن بن رستم أنه قال: ((سمعت سلمة بن سعد يقول في القيروان)) وددت لو ظهر هذا الأمر، يعني مذهب الإباضية، يوما واحدا من أول النهار إلى آخره ثم لا آسف على الحياة بعده))(1)

(1) - الدرجيني، طبقات 11 – 12؛ الشماخي، سير 98.

١١١ / ٣٢٢