دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الإباضية.(1) عند ذاك اختار الإباضيون أبا الزاخر إسماعيل بن زياد النفوسي قائدا لهم في صراعهم، واستطاع أن يسيطر على مناطق طرابلس.(2) وقد جاء في المصادر الإباضية أن أبا الزاخر كان ((إمام دفاع))(3) وهي حقيقة تشير إلى أن هذه الفترة بقيادته كانت فترة كفاح عسكري متواصل ف يوجه أعدائه، وإلى أنه لم يستطع أن ينشيء دولة مستقرة.

ولقد وقع هذا الصراع الأول من أجل الإمامة في شمالي إفريقية، في السنوات الواقعة بين 127/ 744 و 132/ 749. وعادت بعد ذلك الجماعة الإباضية إلى الكتمان طوال ثمانية أعوام. وفي سنة 140/ 757 انتخب أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، أحد ((حملة العلم)) لمنصب الإمام في طرابلس، فحكم المنطقة الواقعة بين سرت والقيروان وزويلة؛ غير أن هذه الإمامة الإباضية لم تتمكن من مقاومة جيش الخليفة العباسي الجديد. وفي سنة 144/ 761 قتل أبو الخطاب ونحو 14000 من أتباعه على أيدي القوات العباسية بقيادة محمد بن الأشعث، والي مصر من قبل أبي جعفر المنصور.(4)

حملة العلم

نرى لزاما علينا هنا أن نقدم عرضا لدور ((حملة العلم)) في نشر العقيدة الإباضية في شمالي إفريقية. والظاهر أن نشاطاتهم الثقافية بدأت خلال العقود الأولى من القرن الثاني للهجرة. لقد سبق أن ذكرنا أن اتصالهم بعلماء الإباضية في البصرة كان بعد زيارة سلمة بن سعد إلى شمالي إفريقية. وقد جرى اختيارهم من مناطق مختلفة بحيث أن أ: ثر المراكز أهمية في شمالي إفريقية الأوسط كانت ممثلة لكي يكون بالتالي لكل منطقة زعيمها الديني من السكان الأصليين. وهؤلاء الطلبة هم: أبو دارا إسماعيل بن دار الغدامسي، من غدامس؛ وعبد الرحمن بن رستم،

(1) - الرقيق القيرواني، تاريخ إفريقية والمغرب 128 – 29.

(2) - ابن عبد الحكم المصدر السابق 142.

(3) - الوسياني، سير، 77؛ ليفتسكي: دراسات إباضية، 1/ 127 – 128

(4) - ابن عذاري، البيان، 1/ 72؛ أبو زكريا، سير 10 ب.

١١٣ / ٣٢٢