دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١١٤وهو فارسي الأصل، من القيروان؛ وعاصم السدراتي من سدراته. وأبو داود القبلي النفزاوي، من نفزاوة (جنوبي تونس) ثم انضم إليهم أبو الخطاب عبد الأعلى، اليمني الأصل، في البصرة(1) حيث ميزه شيخهم أبو عبيدة مسلم بأنه الإمام الأول للإباضية المرتقبة في شمالي إفريقية. ومن شأن ذلك أن يبين أن القوة التي كانت لا تزال الأبرز بالنسبة لمسألة القيادة هي قوة المستوطنين العرب؛ وقد أرسل أبو الخطاب إلى شمالي إفريقية لسد هذه الحاجة. ولم يكن بين أفراد هذه البعثة أي نفوسي لأن ممثل نفوسة في بعثة مماثلة، ابن مغطير الجناوني كان قد ذهب إلى البصرة ثم عاد في وقت باكر.(2)
وقام أبو عبيدة نفسه بتدريب هؤلاء الطلبة فقضوا معه خمس سنوات، وكان راضيا عن المستوى الذي بلغوه. وبالإضافة إلى كفاحهم السياسي الذي بدأ سنة 140/ 757 بقيادة أبي الخطاب، ثم استمر بقيادة زميله عبد الرحمن بن رستم الذي تمكن من الفرار إلى وسط الجزائر بعد وفاة أبي الخطاب حيث أنشأ الإمامة الرستمية سنة 160/ 776 ودامت حتى 296/ 980، وأدى ((حملة العلم)) دورا هاما في نقل التعاليم التي تلقوها في البصرة إلى رفاقهم الإباضيين في شمالي إفريقية. ولسنا نعرف هل أتوا بهذه التعاليم خطية، والواقع أن العمل الخطي الوحيد الذي ينسب إلى أحد ((حملة العلم)) هو ((تفسير)) عبد الرحمن بن رستم.(3) ويروي أن العقيدة الإباضية بالشكل المكتوب من قبل أبي عبيدة مسلم كانت موجودة في فزان في ليبيا في منتصف القرن الثاني للهجرة. وفي رسالة إلى العالم الفزاني عبد القهار بن خلف، كتب جناو بن فتى المديوني، من قبيلة مديونة من البربر يرغبه في القدوم عليه لدراسة كتب أبي عبيدة ((لعل الله أن يحيى بك أهل هذه الدعوة، وأحب تعجيل ذلك لأني على آخر أيامي واقترب أجلي)).(4) لسنا نعلم
(1) - الدرجيني، طبقات 33؛ البغطوري، سير 3 – 4.
(2) - الوسياني، سير 76؛ ليفتسكي، مصدر سابق، 17.
(3) - ما يلي (141، 191، هامش 10).
(4) - أجوبة علماء فزان مخطوطة 3؛ الشماخي، سير، 191.