دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١١٥

كيف انتقلت كتب أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى يدي العالم الفزاني؛ ولعله درس على أبي عبيدة في البصرة وعاد بها معه.

والمسألة التي ينبغي أن نؤكد عليها هنا هي أن الشكل النهائي للعقيدة الإباضية ترسخ في البصرة، ونقل إلى شمالي إفريقية بواسطة الطلبة الدعاة وهم، على ما يبدو، أكثر من الخمسة الذين ذكرناهم فيما مضى؛ وهم معروفون في المصادر الإباضية باسم ((حملة العلم)). والواضح أيضا أن الاتصالات بين مركز الحركة الإباضية في البصرة وشمالي إفريقية ترسخت في مرحلة باكرة من تاريخ هذه الأخيرة.

ولا دليل على وجود علماء إباضيين بين البربر قبل عهد أبي عبيدة مسلم. وأول عالم إباضي من البربر ذكر في المصادر الإباضية هو ابن مغطير الجناوني الذي درس على أبي عبيدة في البصرة قبل أن يحدد هذا الأخير آراءه النهائية بشأن نظام الفقه الإباضي.(1) ولقد كان ابن مغطير مفتي جبل نفوسة قبل عودة ((حملة العلم)) الخمسة. وتذكر المصادر الإباضية كذلك عمرو بن يمكتن بأنه أول عالم إباضي من نفوسة بدأ بتدريس القرآن في مسجد قريته إفاطمان. وصار بعد ذلك أحد القادة المهمين في نفوسة ن واشترك في حروب أبي الخطاب بوجه الجيش العباسي.(2)

وبناء على المعلومات المتوفرة يتضح أن إباضيي شمالي إفريقية كانوا على صلة راسخة بالبصرة لدراسة التعاليم الإباضية منذ البداية. كذلك من الثابت أيضا أن مثل هذه الاتصالات كانت قائمة حوالي نهاية القرن الأول للهجرة.

وكان إباضيو شمالي إفريقية يعتمدون إلى حد كبير على علماء البصرة، لا سيما أبي عبيدة مسلم، في أية مشكلة يواجهونها في المسائل الشرعية والفقهية. ومن بين الأعمال الباقية مما كتبه أبو عبيدة إلى أهل المغرب ((رسالة عن الزكاة)) كتبها إلى شخص يدعى إسماعيل بن سليمان المغربي.(3) كذلك روى الجيطالي أن

(1) - السابق (169، 196) هامش 93.

(2) - ابن سلام، بدء الإسلام وشرائع الدين، 50 [تحقيق شفارتس وابن يعقوب، 126].

(3) - ((وصف مخطوطات إباضية جديدة)) لمؤلف الكتاب في J.S.S 15/ 1 / 67 – 68. لعل إسماعيل بن سليمان المغربي المذكور في مقالة أبي عبيدة هو نفسه إسماعيل بن زياد النفوسي، إمام ((الدفاع)) الذي انتخب بعد وفاة الحارث.

١١٥ / ٣٢٢