دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١١٦أبا عبيدة وجه ((جوابات)) على مسائل فقهية لأهل المغرب(1) لكن هذه الجوابات لا تزال مفقودة. والمفترض أن هذه الاتصالات كانت شديدة الفعالية في عهد أبي عبيدة قبل عودة الطلبة الخمسة ((حملة العلم)) إلى إفريقية وقد تحملوا عبء نشر التعاليم الإباضية وتعميق جذورها بين أهل المغرب. والقسم الأهم من هذه المهمة قام به أبو درار الغدامسي، وأبو داود القبلي وعبد الرحمن بن رستم. وأما الآخران، أي أبو الخطاب عبد الأعلى وعاصم السدراتي فوجها نشاطاتهما نحو الكفاح السياسي والعسكري، وتوفيا قبل أن يستطيعا الاستقرار للإسهام في النشاطات الثقافية.
وتواصلت الاتصالات بين الجماعتين الإباضيتين في المشرق وفي المغرب طوال الوقت. وحين انتخب عبد الرحمن بن رستم لإمامة تاهرت، أرسل إباضيو المشرق وفدا خاصا لفحص مسلكه، حتى إذا ما اقتنع الوفد به، منحوه الدعم الكامل أدبيا وماليا. بعد ذلك كلما حدث أي نزاع بين إباضيي شمالي إفريقية سعى هؤلاء إلى احل لدى زملائهم في المشرق. وهنالك عدد من ((الرسائل)) كتبها علماء المشرق يعرضون فيها آراءهم حول القضايا الدينية والسياسية التي كانت تنشأ بين الإباضيين في المغرب.(2)
وكانت المؤلفات الإباضية التي يكتبها علماء المشرق تقدم إلى الإباضيين في المغرب.(3) وطلب عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم في عهده كتبا من المشرق، ونسخ زملاؤه الإباضيون في المشرق حمولة أربعين جملا من المواد على ورق قيمته ألف دينار دفعها الإمام عبد الوهاب وأرسلوها إليه.(4) وفي عهد
(1) - الجيطالي: شرح النونية.
(2) - الشماخي، سير، 146، 187؛ ابن سلام المصدر السابق 60 – 63؛ الدرجيني، طبقات، 51 – 52، 71 – 72.
(3) - السالمي، 25.
(4) - المصدر السابق.