دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٢

العليا بها وعاد إلى ليبيا لبعض الوقت.(1)

لم يستسلم عمرو لحظة العاثر في مصر إذ سرعان ما تجهت به همته نحو الغرب وإلى جامعة كمبردج بالذات وبموافقة الجامعة الليبية وبمنحه منها بفضل مديرها الأستاذ مصطفى بعيو الذي قدر ظروف عمرو النامي ووافق على إجراءات التغيير.

سافر عمرو إلى بريطانيا سنة 1967 وأمضى في رحاب جامعة كمبردج خمس سنوات، باحثا منقبا مستفيدا من الثقافة الإنجليزية التي تفوق تفوقا ظاهرا حتى بات يكتب بها أبحاثه ومقالاته بكل اقتدار وهي التي كتب بها أطروحته التي نال بها الدكتوراه تحت عنون: دراسات عن الإباضية.

وكان لقائي الثاني به في رحلة قمت بها أنا وصديقي المرحوم أحمد فرصوص إلى كمبردج نزلنا أثناءها ضيفين مكرمين عليه(2) واستطعت في هذه المدة القصيرة أن أتعرف على عمرو النامي عن قرب، واكتشفت فيه جانبا جديدا من اهتماماته الإسلامية في أوساط الغرب، وأطلعني على بعض مقالاته التي كان يكتبها ضد التيار اليساري في البلاد العربية بعامة وفي ليبيا بخاصة، كما كان ينتقد بمرارة لاذعة مواقف المنبهرين بالمدارسة الغربية ويوضح بأسلوب علمي رصين تهافت الحضارة الغربية وسلبياتها.

والحق إن الفترة التي قضاها في كمبردج كانت كلها عطاء سخيا، وفكرا نيرا، يقول عنها صديقه محمود الناكوع:

((كان حصادها التعليمي الدكتوراه في الدراسات العربية الإسلامية، وحصادها العام ثقافة واسعة، وتجربة حضارية وعلاقات متنوعة مع أهل العلم

(1) - أخبرني أحد الإخوان القريبين من الدكتور النامي، أن السلطات المصرية حكمت على النامي بخمس عشرة سنة سجنا لاتصاله المباشر بسيد قطب.

(2) - وما زلت أحتفظ بكل اعتزاز بكتاب (بروتوكولات حكماء صهيون) الذي أهداه لي بمناسبة هذه الزيارة.

١٢ / ٣٢٢