دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٢٠بشأن المصادر الأساسية للفقه الإباضي؛ والنظرة العامة القائلة بأن الإباضيين فئة من حركة الخوارج. وبما أن الإباضيين، كالسنة ن كانت لهم آراء مناقضة لآراء الخوارج حول نقاط معينة، فقد اعتقد أن الإباضيين استمدوا هذه الآراء من المذاهب السنية. وهو أخيرا، ينفي باتا حقيقة كون الخصائص المشتركة بين المذاهب الفقهية الإسلامية المختلفة هي أقدم من قيام هذه المذاهب.(1)
وفي هذا الفصل نأخذ على أنفسنا أن ندرس نشؤ مذهب الفقه الإباضي، وتأسيسه، وتطوره، ونقاط الاختلاف بين الإباضية والمذاهب الإسلامية الرئيسة الأخرى.
يعد الفقه الإباضي أحد أقدم المذاهب الباقية بين مذاهب الفقه الإسلامي، إن لم نقل أقدمها. ويعود قيامه إلى التابعي جابر بن زيد الأزدي وزميله المعاصر له، وتلميذه، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. فقول مكدونالد ((بأن الفقه الإباضي لابد أنه جمع وصنف، إلى هذا الحد أو ذاك، على يدي عبد الله بن إباض))(2) غير صحيح. فقد دل البحث الدقيق بأن عبد الله بن إباض لم يقدم أي إسهام للفقه الإباضي، وإن دوره الرئيس انحصر في الكلام وفي العقيدة السياسية للإباضية.
والرجل الذي كان مسؤولا فعليا عن تأسيس مدرسة للفقه الإباضي هو جابر بن زيد. وهو محدث، وفقيه؛ وبسبب معرفته الواسعة بالقرآن وبأحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فقد كان قادرا أن ينشيء مذهبا مستقلا، وأن يجذب إليه عددا من المتعلمين. وفي وقت لاحق راح هؤلاء يطورون آراء وينشرونها.
واتخذ الفقه الإباضي شكله النهائي على يدي تلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في سنواته الأخيرة، وعلى يدي الربيع بن حبيب، تلميذ جابر بن زيد وأبي عبيدة معا. غير أن جابر بن زيد يظل الشخصية ذات الأهمية الكبرى في تأسيس هذا المذهب. وبالإضافة إلى مهارته مفتيا صرف معظم حياته لإصدار الأحكام الشرعية