دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٢١وضبط آرائه باستشارة صحابة الرسول الأحياء، والتابعين البارزين، وكان كذلك صلة الوصل الأساسية يبن أتباع مذهبه وأولئك الصحابة الذين لعبوا الدور الرئيس في صياغة الآراء حول الشؤون الدينية والشرعية ونشرها.
والدور الطليعي الذي لعبه جابر في تأسيس المذهب الإباضي معترف له به بوضوح من قبل الإمام الثاني للإباضية، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال. ولولا أن الله من علينا بجابر بن زيد لضللنا.(1) وحقيقة كون جابر صاحب مذهب فقهي مستقل أمر اعترفت له به المرجعيات السنية أيضا. يقول أبو زكريا النووي (ت 676/ 1277) في كتابه ((تهذيب الأسماء)) بعد الحديث عن جابر بن زيد، ومدرسيه، وتلاميذه ((اتفقوا على توثيقه وجلالته وهو معدود في أئمة التابعين وفقهائهم وله مذهب يتفرد به)).(2)
لقد سبق أن ذكرت قصة حياة جابر ونشاطاته مفتيا.(3) أما هنا فإننا بالدرجة الأولى معنيون بإسهامه وبمقاربته فقهيا. وقد سجلت فتاويه أو أحكامه الشرعية من قبل كلابه الإباضيين وهي تشكل جزءا هاما من أساس المذهب الإباضي في الفقه.
وقد كانت مصادر الأحكام الشرعية المعروفة لدى جابر والتي استخدمها هي القرآن والسنة، وآراء الصحابة (الآثار)، ثم رأيه الخاص.
بالنسبة للقرآن، كان جابر يملك معرفة تامة بتفسيره من شيخه ابن عباس الذي يعتبر خير مرجع في تفسير القرآن. والثقتان اللذان نقل عنهما القسم الأكبر من المعلومات في التفسير، أي مجاهد وقتادة، كانا على صلة وثيقة بجابر. والواقع أن قتادة كان أحد تلامذة جابر.(4)
ومن الطريف أن نؤكد هنا أنه لم توجد أية أعمال إباضية خاصة بالتفسير خلال المائة والخمسين سنة الأولى من الهجرة.
(1) - أبو عبيدة مسلم، مسائل، 37؛ الجيطالي، شرح النونية 1/ 47.
(2) - النووي، تهذيب الأسماء؛ تحقيق ر. دوزي، القاهرة، لات)، 140.
(3) - أنظر ما تقدم.
(4) - أبو نعيم، حلية، 3/ 90.