دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام ووصفهم بأنهم ((راسخون في العلم)). ثم أضاف قائلا: ((لقد اقتفينا خطاهم، وتبعنا أقوالهم، واعتمدنا على تصرفهم وقلدنا أساليبهم)).(1)
وقد سبق أن ذكرنا أن المصادر الأساسية التي استخدمها جابر بن زيد لتكوين الأحكام الشرعية هي القرآن، والسنة، والآثار، والرأي.
والسنة، وهي أقوال الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأعماله، وموافقته على أعمال وأقوال معينة من قبل صحابته، ومعروفة لدى الثقات الإباضية الأولين بأوسع معانيها. وفي ذلك قال شاخت: ((أول دليل موثوق بالطبع، على استعمال عبارة ((سنة الرسول)) بالإشارة إلى استعمالها السياسي الأصلي الذي مثل رابطة عقائدية بين ((سنة الرسول)) وسنة أبي بكر، وعمر، والقرآن، وردت في رسالة وجهها عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان نحو 76/ 695.(2) على أن المراجع الإباضية استعملت هذه العبارة بمعناها التقني منذ الفترة الباكرة لتأسيس مذهبهم. وقد استعمل جابر بن زيد هذه العبارة في رسالتين من رسائله. وفي رسالة إلى عثمان بن ياسر، كتب جابر: (فأما الذي كتبت تسألني عنه من المملوك هل يصلي ولم يختتن، فإن الختان من المسلمين سنة واجبة لا ينبغي تركها، ويكره أن تتركوا لكم مملوكا غير مختون، ولا يصلي حتى يختتن)).(3) وفي رسالة أخرى للحارث بن عمرو، كتب جابر مرة أخرى: ((وأما ما ذكرت من رجل يصلي المغرب والعشاء والصبح لم يقرأ فيهن بشيء من القرآن، فإنه أحب إلي أن يعيد صلاته فيقرأ منها، فإنه قد ترك سنة فيها، إلا أن يكون رجلا أميا لا يقرآ واغتم، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها)).(4)
(1) - أبو عبيدة، مسائل، 37؛ الجيطالي، شرح النونية، 1/ 47.
(2) - شاخت ((مدخل إلى الشرع الإسلامي)) (أوكسفورد، 1964)، 18.
(3) - جابر بن زيد، جوابات جابر، تحقيق المؤلف مخطوطة، رقم 2، 4.
(4) - المصدر السابق، رقم 5، 14.