دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٢٤كذلك ذكر جابر كلمة ((السنة)) في رسالته إلى طريف بن خليد بالقول التالي: ((وأما الذي ذكرت من أن إماما يؤم الناس في الصلاة الواجبة، ولكنه ترك فيها الركوع وتبعه في ذلك المأمومون، فالأفضل لهم إعادة صلاتهم تلك لأنهم بذلك قد خالفوا السنة)).(1) ثم إن هذين الخبرين الأخيرين مذكوران في كتاب جابر بن زيد كما رواه حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد.(2)
وعند مناقشة الخوارج المتطرفين، قال سالم بن ذكوان، وهو معاصر لجابر بن زيد: ((لسنا ممن يزعم أنه أفاد اليوم علما في القرآن والسنة حتى غلبهم)).(3) إن دور السنة كمصدر ثان للفقه الإباضي ذكره بصراحة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، خليفة جابر بن زيد، في عدد من الأقوال:
(1) إن إمام المسلم هو القرآن، ودليله هو سنة رسول الله، يحب فقط ما يحبه الله ورسوله.(4)
(2) بالنسبة لحكم الإمام: هل يمكن لعلماء الأمة أن يغيروه أم لا، قال أبو عبيدة مسلم: إذا كان حكمه معارضا لما في الكتاب والسنة، وكان الحكم على هذه القضية معروفا في القرآن وفي السنة، فإن عليهم أن يغروا ما هو مناقض للكتاب وللسنة.(5)
(3) الخير فيما اختار الله ورسوله، والضرر في معارضتهما؛ لا يمكن لأحد أن يكون مصيبا إلا إذا كان موافقا لهما.(6)
وتمسك تلامذة أبي عبيدة بهذا النهج نفسه، وقد ذهب بعضهم إلى حد رفض
(1) - المصدر نفسه.
(2) - جابر بن زيد، كتاب الصلاة، 5، انظر البخاري، تاريخ 2/ 1 / 204.
(3) - سالم بن ذكوان، سيرة، 221.
(4) - أبو عبيدة مسلم، مسائل، 15.
(5) - الديوان المعروض، كتاب الممتنعين من الحدود، مخطوطة 4.
(6) - أبو عبيدة، مصدر مذكور سابقا، 10، انظر أيضا رسالة في الزكاة، مخطوطة 11.