دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٢٥أحكام المراجع الإباضية الأولى كجابر بن زيد، وأبي عبيدة، حين نقلت أحاديث موثوقة بالنسبة لقضية معينة، حتى من قبل مراجع غير إباضية.(1) وبالنسبة لمسألة ((الحيازة)) قيل إن جابر بن زيد، أضاف، على سبيل الاحتياط، عشر سنوات أخرى على السنوات العشر التي حددها الرسول كمدة قصوى للاستيلاء على حق حيازة الأرض أو الممتلكات، إذا لم يتقدم المالك الأصلي بدعاء ملكيته خلال تلك السنوات العشرين. غير أن عبد الله بن عبد العزيز، تلميذ أبي عبيدة، رفض رأي جابر على أساس حديث الرسول كما روته المراجع المدنية والكوفية معا وهو أنه حدد مدة الحيازة بعشر سنوات فقط.(2) وختم قوله بما يلي: ((إن ما قاله الرسول هو وحده الحقيقة. والسنة أولا، شرط أن تكون سنة موثوقة عن الرسول. أما القياس، ولو كان قديما، فلا يمكن له أن يحل محل السنة)).(3)
الإسهام الإباضي في حقل الحديث
لقد تمثل توق المراجع الإباضية الأولى إلى إتباع سنة الرسول بإسهامهم في ميدان الحديث واعتبر الإباضية أنفسهم التابعين الحقيقين للسنة؛ واستعمال عبارة ((السنة)) للتعبير عن المذاهب الإسلامية الفقهية السنية الأربعة مرفوض بصورة عامة من قبل الإباضيين على أساس أنهم هم أيضا، إن لم يكونوا وحدهم، التابعون الحقيقيون للسنة.(4) وأسهموا في ميدان الحديث بأن حفظوا ودونوا مجموعاتهم الخاصة بهم من الحديث. إن جميع العلماء الأوائل الذين أسسوا المذهب الإباضي كانوا محدثين بارزين أمثال جابر بن زيد، وأبي نوح صالح بن نوح الدهان، وحيان بن الأعرج وأسماءهم معروفة جيدا في مجموعات الحديث الإسلامية،
(1) - أبو غانم، المدونة، مخطوطة 400
(2) - المصدر نفسه
(3) - المصدر نفسه
(4) - البسياني، سيرة، مخطوطة 25؛ السالمي، حاشية الجامع الصحيح، 1/ 59.