دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

ثم في عهدة الربيع بن حبيب، ثم في عهدة أبي سفيان محبوب، ثم في عهدة ابنه محمد بن محبوب، وهنه نسخت (كتب أو مجلدات الديوان) في مكة.(1) ولعله جدير بالذكر هنا أن كلمة ديوان تستعمل في أماكن كثيرة في الأخبار الإباضية بمعنى أنها مجموعة كتب، لا مجرد كتاب معين بالذات.(2)

وحفظت المصادر الإباضية الأولى عددا من الملاحظات بخصوص أصول سرد الأحاديث وتدوينها. وقال أبو عبيدة: لا يؤثر تغيير موقع كلمات في أحاديث الرسول أو الآثار، بأن نقدمها أو نؤخرها إذا بقي المعنى واحدا. ثم سئل: ((ماذا بشأن إضافة أو حذف حروف كالواو أو الألف المهموزة إذا لم يغير ذلك المعنى؟)) فقال: ((أرجو أن لا حرج في ذلك)).(3)

وفي كلام له عمن يؤخذ الدين، قال أبو عبيدة: ((لا ينبغي أن تأخذ العلم من مبتدع لأنه يدعو إلى بدعته، ولا من سفيه يدعو إلى سفهه، ولا ممن يكذب وإن كان يصدق في فتواه، ولا ممن يفرز مذهبه من مذهب غيره)).(4)

والظاهر أن معرفة الأحاديث ليست ضرورية للعلماء لتدريس العلم، أي الفقه، أو معرفة الأحكام الشرعية. وقد سئل أبو عبيدة عن الشخص الذي لا يحفظ أحاديث الرسول: هل هو ثقة، هل يستطيع أن يدرس العلم؟ فقال: (سبحان الله، أكل الناس يحفظون الحديث؟ بل يؤخذ العلم عن الثقات، وإن كانوا لا يعلمون حديثا واحدا)).(5)

وبالنسبة لاعتماد الأحاديث، هنالك قولان: الأول يرد في مسائل أبي عبيدة. وقد سئل: هل على السائل أن يتبع فتوى الشخص الموثوق إذا كان قد بناها على

(1) - الوسياني، سير، 120.

(2) - المصدر السابق، 129.

(3) - أبو عبيدة، مسائل، 23 – 24.

(4) - المصدر السابق، 24؛ الجيطالي، شرح النونية، 1/ 47.

(5) - المصدر نفسه.

١٢٧ / ٣٢٢