دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

حديث منقول عن صحابي؟ فقال: ((إذا عرفت الحق كان عليك أن تتبعه، وإلا فلا)). ثم أضاف: ((ينبغي أن لا تصغي لرجل يروي لك كل ما سمعه؛ إنما يجب عليك أن تميز الأحكام الموثوقة، وأن تسأل عمن هو أعلم منه.(1) أما بالنسبة للعودة إلى الكتب لإصدار الأحكام الفقهية، فقد سئل أبو عبيدة عن تلك الحالة التي قال فيها رجل عالم لرجل آخر: هذا هو كتابي، خذه وانشره؛ وأصدر الفتاوى معتمدا ما فيه. فقال: لا يحق للرجل أن يفتي إلا بما كان قد سمعه من الرجل العالم، أو قال إنه رآه في كتاب كذا وكذا.(2) وذكر عبد الله بن عبد العزيز أن الأحاديث التي كانت مشهورة بين الصحابة و ((التابعين)) هي التي يجب أن تعتمد، أما الشواذ فينبغي ألا تؤخذ بعين الاعتبار.(3)

على أي حال، ظهرت في وقت لاحق أصول أخرى تتعلق بالحديث في عمل لأبي يعقوب الوارجلاني هو ((العدل والإنصاف))، وغالبية تلك الأصول معروفة في كتب السنة عن علم الحديث. ولعل أبا يعقوب جمع بعضها من مدرسية السنة في قرطبة، أو لعل عددا من تلك الأصول انتقل إليه من مراجع إباضية تعود إلى عهود سابقة، أمثال محمد بن محبوب، ووالده أبي سفيان، إذ يقال أن كتبهما وقعت في يديه.(4) ولعله من الأهمية بمكان هنا أن نذكر الأصول التي وضعها الإباضيون لتدوين ونسخ كتب الأحكام الفقهية التي منها يمكن إصدار الأحكام الشرعية. والأصول هي أن الناسخ ينبغي أن يكون وليا، وأن الرجل الذي يملي عليه ينبغي كذلك أن يكون وليا. ثم إنه ينبغي لوليين أن يراقبا الإملاء، فيما يراقب وليان آخران الكتابة.(5)

(1) - المصدر نفسه.

(2) - أبو عبيدة، مصدر مذكور سابقا، 24.

(3) - الديوان المعروض، كتاب أيواب البيوع، مخطوطة 5.

(4) - سليمان بن يخلف، سير (مطبعة حجرية، تونس 1321)، 91.

(5) - الوسياني، سير 120.

١٢٨ / ٣٢٢