دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٤

وعكست نقدا ساخرا ولاذعا لبعض الإنتاج الشعري الليبي الذي انفلت من موازين الشعر العربي، وانفلت من ثقافة وقيم وصورة البنية العربية الإسلامية، وكثرت فيه على حد إشارات النامي (النواقيس، والصلبان) وأشياء أخرى، وهي ثقافة تعلمها الشباب الليبيون من مجالات: الطليعة، والكاتب المصريتين، والآداب البيروتية، وغيرها، أما المقالات التي أثارت دويا هائلا فهي المقالات التي أنشأها بعنوان: (رمز أم غمز في القرآن) وفيها رد على كتابات الصادق النيهوم التي نشرها في صحيفة: الحقيقة، ونشر بعضها الآخر في صحيفة: الرائد وكانت عن الرمز في القرآن، ومن أكثرها جدلا مقالته بعنوان: (إلى متى يظل المسيح بدون أب) حيث أحدثت ردود أفعال في عدة دوائر دينية وصحافية وأدبية، ومن بين ردود الفعل تلك كانت مقالة عمرو النامي التي أرسلها من مدينة كمبردج ونشرت بالعلم بتاريخ (18/ 4 / 1969) وجاء فيها:

((لولا أنني كنت أعرف الصادق النيهوم جيدا – كان زميلا له في الجامعة – لكتبت غير هذا عن الأمر، فأنا أعرف الصادق شخصا لا ينطلق من أسس واضحة فيما يفعل أو يكتب، وهو يصنع ذلك استجابة لما يقرأ أو ما يطرأ عليه من أحوال تكتنف حياته التي لا يحكمها تصور واضح للحياة، أو سلوك ثابت محدود ولذلك فعندما نشر بعض فصوله عن الرمز في القرآن حسبت ذلك على ما قدمته من أحواله، وقلت نوبة وستمضي بما جاءت، وهو شيء غير ذي قيمة في الواقع لا من ناحية الجهل والدراسة، والبحث العلمي السليم، ولا من حيث آثاره ونتائجه)).

وكشف النامي أن ما يردده النيهوم قد سبقه إليه الباطنية نظريا وتطبيقيا.(1)

هكذا ظل النامي يتفيأ ظلال الحرية الفكرية في أجواء كمبردج، وانتهت السنوات الخمس محملة بالعلم والفكر والتجربة، وعاد إلى ليبيا سنة 1971 وفي نفسه حلم يتطلع إلى تحقيقه وهو أن يصبح أستاذا جامعيا إسلاميا مرموقا يعالج قضايا مجتمعه وأمته الإسلامية بفكر نير وبصيرة نافذة ويقف بالمرصاد

(1) - العالم، ع، 3/ 1 / 1992، ص: 34.

١٤ / ٣٢٢