دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٥للانحرافات الزائغة في ميادين الفكر والسياسة،(1) ولعله كان حسن الظن في نظام القذافي الذي أحل النظام الجمهوري بديلا للنظام الملكي إثر (ثورة الفاتح) في 1/ 9 / 1969، وسارع الكاتب المسلم إلى إسداء النصائح لقادة الثورة في مسيرة خيل للناس أنها تبشر بالخير والعطاء، والرفاهية والرخاء فكتب مقالة بعنوان كلمات للثورة نشرت بصحيفة الثورة في 4/ 11 / 1969، وسنشير إلى مضمونها لاحقا في هذا المقال.
هكذا وفي صيف 1971 حزم الأستاذ المؤمن بدينه ووطنه وأمته أمتعته متجها صوب ليبيا ليشارك في معركة البناء وليقف على منابر الكلمة الطيبة فيها صادعا بالحق، مشاركا بالقلم في
ميادينه التي وفق فيها باحثا، وأستاذا جامعيا، وأديبا ناقدا، وشاعرا مبدعا، وبدل أن تفتح أمامه أبواب هذه المنابر استقبلته ظلمات العنابر، فمن مراكز الشرطة، إلى غرفات التحقيق وزنازن السجون والمعتقلات، وتبدأ رحلة شاقة من المحن والعذاب والنفي والاغتراب.
- رحلة المعانات والعذاب:
إن شخصا مثل عمرو النامي ما كان ليكون مجهولا لدى السلطات الليبية الحاكمة، فهو معروف في الأوساط الثقافية والعلمية والجامعية بفكره الإسلامي النير، وموقفه الثابت الواضح شأن المسلم المخلص الذي يخلص النصح لأمته ووطنه، وقد دخل عمرو النامي هذا المعترك عن نية صافية، وتوقع أن يأتي عهد الثورة بما هو أجدى نفعا، وأحسن استقرار، وأوفر أمنا من العهد الملكي السابق، ومن منطلق هذا التصور كتب مقالة (كلمات للثورة) نشرت بصحيفة الثورة بتاريخ 4/ 11 / 1969 وكان يومئذ بكمبودج طالبا، وقد حدد في ذلك المقال، مبررات الثورة ومهمة الجيش، وهي مهمة استثنائية ضرورية محدودة يعقبها تسليم السلطة إلى الشعب، وهو الذي يختار أسلوب حياته السياسي والاجتماعي في الفترة القادمة، وتناولت المقالة الاتجاهات الفكرية السياسية القائمة في ليبيا في ذلك
(1) - ذلك ما صرح به في رسائله إلى الشيخ أبي اليقظان (مكتبة خاصة).