دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٤٤من قبل العالمين الإباضيين أن أثار زملاءهما عليهما.(1) وقبل انقسام المذهب الإباضي، كانت آراء الربيع بن حبيب هي التي تتبع،(2) عند اختلاف طلاب أبي عبيدة. أما في وقت لاحق فقد وجد عبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرخ أتباعا لهما في المجموعة النكارية التي تبنت وجهة نظرهما في الفقه.(3)
وبرغم الاختلاف بين المراجع الإباضية الأولى حول الرأي والقياس، فإن هذه المبادئ أصبحت جزاء من أساليب معترف بها في الفقه أو الإجراء الإباضي. وقاموا بقوة الاعتماد على التقليد، فعلى الذين يبلغون المستوى المطلوب من العلم أن يستخدموا الرأي. وبين أقدم الأعمال للإباضيين في شمال إفريقية حيث جمعت أصول الاجتهاد وبوبت، وكتاب ((التحف)) لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي.(4) وفي كلام عن مسألة اجتهاد الرأي، قال أبو الربيع بعد الإشارة إلى وجهات النظر المختلفة الناشئة بسبب الرأي، إن الإباضيين يعتقدون أن هنالك رأيا واحدا فقط يمكن له أن يكون الصواب؛ وإذا ما بذل المسلمون جهدهم للوصول إلى الحكم الصائب لكنهم أخفقوا، فإنهم يكافأون على جهودهم ولا يحاسبون على الحكم الخاطئ. والقضايا التي يسمح فيها بالرأي هي التي لم تعالج في القرآن أو السنة أو من قبل المراجع السابقة.(5) والشخص الذي يسمح له باستخدام رأيه ينبغي له أن يكون عالما بالقرآن وبالسنة وبآراء المراجع السابقة. مثل هذا الشخص له الحق باستعمال الرأي وتكوين الأحكام الشرعية ومن ينكر عليه هذا الحق يكون كافرا. أما الشخص غير المؤهل فليس له أن يلجأ إلى الرأي؛ والذي يبيح له مثل هذا الحق يكون ((كافر نعمة)) والشخص الذي يلجأ إلى رأيه في حالات تناولها القرآن أو السنة، أو إجماع
(1) - الشماخي، مصدر مذكور سابقا، 119.
(2) - ابن سلام، مصدر مذكور سابقا، 47؛ [كتاب فيه بدء الإسلام، 114]
(3) - انظر الشماخي، ص، 263.
(4) - انظر: وصف مخطوطات إباضية جديدة ((للكاتب J.S.S )) 15/ 1 / 72
(5) - سليمان بن يخلف، تحف، مخطوطة 28 أ.