دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٤٥المسلمين، وعارضها، فإنه ضال.(1) وختم أبو الربيع سليمان بن يخلف ملاحظاته حول هذا الموضوع بالقول التالي:
((الرأي مسموح به لكل عالم في كل حين، ومحظور على مل جاهل في كل حين)).(2)
وأبواب الاجتهاد مفتوحة دائما عند الإباضية؛ وهي لم توصد في أية مرحلة على أي شخص مؤهل.
وبالنسبة للاختلاف حول الآراء نتيجة الرأي في حالات ذات صلة بالفروع، يرى الإباضيون، أن رأيا واحدا فقط يمكن له أن يكون صوابا، ومباح للمسلمين أن يتبنوا آراء أخرى إذا رأوها محقة، إلا أن ذلك، في الواقع غير مباح ما لم يبذلوا جهدهم لبلوغ الرأي الصحيح.(3)
مثل هذا المبدأ رواجه في وقت لاحق معارضة من قبل عالمين إباضيين أسسا مجموعتين خاصتين بهما: نفاث بن نصر مؤسس النفاثية وأحمد بن حسين مؤسس الحسينية.(4) فهما يعتبران أن الرأي الصواب فقط هو الذي يجب أن يتبع، وأن أولئك الذين يتبعون أية آراء أخرى هم آثمون.(5) هذه النظرة من قبل نفاث وابن الحسين مرفوضة من قبل بقية علماء الإباضية على أساس أن الخلاف في الرأي في حالات الفروع وقعت بين الصحابة، وقد اعتبروا أنه شرعي لكل واحد أن يحتفظ برأيه بصرف النظر عن كونه الرأي المصيب، أم لا؛ ولم يختلف الصحابة فيما بينهم على ذلك.(6)
(1) - سليمان بن يخلف، تحف، مخطوطة 28 ب.
(2) - المصدر نفسه
(3) - المصدر نفسه؛ الوارجلاني، العدل، مخطوطة 11، 218؛ ابن خلفون، أجوبة.
(4) - لهذه المجموعات راجع ما يلي 272 – 281.
(5) - الوارجلاني، المصدر السابق، 2/ 218 – 219.
(6) - المصدر السابق 2/ 222؛ سليمان بن يخلف، مصدر مذكور سابقا، 29 أ – ب. للمزيد من التفاصيل حول الموضوع انظر: الوارجلاني، الدليل، مخطوطة 58 أ – 64 ب؛ السالمي: شرح طلعة الشمس، 2/ 279 – 280؛ مشارق أنوار العقول (القاهرة، 1314 هـ)، 71 وما يليه.