دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٤٦واحتل القياس مكانة باعتباره أسلوبا مسلما به بين المراجع الإباضية لإصدار الأحكام الشرعية منذ النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة. وقد مورس إلى حد كبير من قبل طلبة أبي عبيدة، لا سيما من قبل عبد الله بن عبد العزيز وأبي المؤرخ. ومع أن الربيع بن حبيب وفئته عارضوا القياس وعرفوا بتمسكهم الشديد بالآثار،(1) فإن أسلوب القياس اعترف به في وقت لاحق من قبل جميع الإباضيين واعتمد بصورة واسعة.
وذكر الوارجلاني أن علماء الإباضية كانوا عارفين بمختلف أنواع القياس، بما فيها الاستحسان الذي مارسته المراجع الإباضية في عدد من الحالات.(2) وأشار الوارجلاني إلى أهمية الرأي والقياس في المذهب الإباضي في ((العدل والإنصاف)).(3) ولقد كان مبدأ مسلما به بين الإباضيين. وقد ظهر تطبيق هذا المبدأ في الأصول والشرائع التي وضعها المراجع الإباضية لمسلك الكتمان في مجتمعهم.(4)
وعلى أساس القياس كان الإباضيون ينظرون إلى مسلك الكتمان في حركتهم باعتباره مماثلا للمرحلة الموازية في حياة الرسول والمجتمع الإسلامي أثناء الفترة المكية، ولذلك علقوا جميع الحدود وحصروا تنفيذها بسلطة إمام ((الدولة القائمة))(5).
وكذلك علقت صلاة يوم الجمعة في غير ((الأمصار السبعة)).(6) وهنالك
(1) - مؤلف مجهول، ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية (مطبعة حجرية مع سير الشماخي)، 590.
(2) - الوارجلاني، العدل، مخطوطة 3/ 42 – 43.
(3) - المصدر السابق 3/ 1 – 17؛ الدليل، 64 أ.
(4) - الوارجلاني، العدل، 2/ 293 وما يليه
(5) المصدر السابق، 2/ 293.-.
(6) - المصدر السابق، 2/ 294.