دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

كذلك لحظ أن ((النتيجة المترتبة على عقائد الخوارج الأول لم تكن، على ما هو واضح، جزءا من النظام الشرعي المعترف به من قبل الإباضيين … ))(1) ثم أضاف: ((وفيما يعود التاريخ السياسي للإباضيين إلى منتصف القرن الأول للهجرة، فإن فقههم مستمد من المذاهب السنية في وقت لاحق بعد ذلك بزمن طويل)).(2)

لا ريب أن الاستنتاج الأخير متسرع فالإباضيون لم يتبنوا عقيدة الخوارج الأولى لكنهم طوروا عقيدتهم الخاصة بهم بعيد عن مجموعات الخوارج التي انفصلت عن الأصل نفسه لفئة المحكمة القديمة. كذلك لم يستمد الإباضيون شرعهم من المذاهب السنية لأن شرعهم كان قد ترسخ قبل أن تظهر المذاهب السنية إلة الوجود. وحين توفي جابر بن زيد مؤسس المذهب الإباضي، كان مالك بن أنس، صاحب المذهب المالكي في نحو الثالثة من العمر.(3) وكان ابو حنيفة صاحب المذهب الحنفي في نحو الثانية عشرة من العمر.(4) ويعود التشابه في الآراء بين جميع المذاهب الإسلامية إلى أصلها الواحد الذي استمدت منه أنظمتها الشرعية: القرآن والسنة، والإجماع.

وأشار كولسون إلى أن فقه الخوارج نظام متماسك بروحيته وطابعه.(5) ثم وافق على وجهة نظر شاخت بما يتعلق بالفروق بين النظامين الفقهيين السني والإباضي، قائلا إن ((القسم الأكبر من فقه الخوارج (بما في ذلك الإباضية) وعقائده الأساسية بالطبع، يمكن أن يجد دعما وافيا له بين فقهاء السنة)).(6)

(1) - المصدر السابق.

(2) - المصدر السابق.

(3) - توفي جابر سنة 93 هـ. وولد مالك بين 90 و 97 هـ. انظر: أبو زهرة، مالك (ط 2، القاهرة، 1952)، 24.

(4) - ولد أبو حنيفة نحو 81/ 700؛ انظر محمد أبو زهرة، أبو حنيفة، (ط 2، القاهرة، 1955)، 12.

(5) - كولسون، تاريخ الشرع الإسلامي، 109.

(6) - المصدر نفسه

١٤٨ / ٣٢٢