دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٤٩ولما كان الإباضيون قد استمدوا نظامهم الفقهي من المصادر ذاتها للمذاهب الأخرى، أي من القرآن، والسنة، والإجماع، استعملوا نفس الأساليب تقريبا للاجتهاد في تكوين الأحكام التي لم تناولها المصادر السابقة؛ فإن الفروق التي ظهرت بين نظامهم الفقهي وأنظمة المذاهب الإسلامية الأخرى محصورة في الفروع. وقد نشأت هذه الفروق في حالات كانت فيها للإباضيين أحاديث ورتها مراجعهم ولم توافق في الرأي في تفسير المصدرين الرئيسين، القرآن والسنة.
الخصائص البارزة في الفقه الإباضي
ونقدم في الصفحات التالية عرضا موجزا لعدد من الخصائص البارزة في الفقه الإباضي لكي نمثل لطبيعة الخلاف ومداه.
1 - المسح على الخفين كجزء من الوضوء:
أ- المسح على الخفين (بدلا من غسل القدمين كجزء من الوضوء). هذه المسألة ناقشها شاخت بتفصيل كنقطة خلاف مميزة بين الشيعة الذين يرفضونها والسنة الذين أجازوها.(1)
رفض الإباضيون بالإجماع المسح على الخفين. وقد قال جابر بن زيد بالنسبة لهذه القضية: ((كيف يمسح الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء)).(2) وفي رأي المراجع الإباضية أن الحديث الذي يتعلق بالمسح على الخفين أبطل بآية الوضوء في سورة المائدة: (يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين).(3) وبين الصحابة الذين يروي الإباضيون عنهم أنهم رووا الحديث الذي يقر بصحة المسح لكنهم قالوا أبطل، علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس
(1) - شاخت، نشأة، 236 – 237
(2) - ابن خلفون، أجوبة 39؛ السالمي، حاشية الجامع الصحيح، 1/ 177 – 179.
(3) - القرآن، 5، 6.