دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

جابر بن زيد عن القنوت في صلاة الفجر والوتر فقال: إنها بدعة ابتدعها الناس، إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يقنت قط في صلاته ولا الخليفتين بعده.(1)

3 - ونقطة الخلاف الثالثة هي بشأن صلاة السفر. هنالك عدد من النقاط التي يختلف فيها الإباضيون عن بعض مذاهب السنة أو عن كلها.

أ- يعتبر قصر الصلاة أثناء السفر فرضا من قبل الإباضية، وعتمدا الكوفيون والحنفية هذه النظرة نفسها، وعد المالكية القصر في السفر سنة. على أن هنالك رأيين آخرين حول هذه المسألة: الأول هو أن القصر رخصة، والمفضل أن تكون الصلاة كاملة تامة. والثاني هو أن القصر الصلاة في السفر مسألة اختيارية. وكل الصلاة نظر مما ذكر أعلاه مبنية على أحاديث منسوبة إلى الرسول عليه السلام.(2)

ب- المسافة التي يبدأ بها تنفيذ القصر. قال الإباضيون وبعض الكوفيين والظاهرية بأنها فرسخان، أي نحو ستة أميال. ويستند هذا الرأي إلى حديث يرويه أنس بن مالك عن الرسول؛ ثم إن الصحابيين علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس قالا بهذا الرأي أيضا. أما مالك والشافعي وأهل المدينة فقالوا إن المسافة ينبغي أن لا تنقص عن أربع رحلات، أي ما يعادل مسيرة يوم، ف يحين أن بعض الكوفيين وأبا حنيفة قالوا بأن السفر ينبغي أن لا يقل عن ثلاثة أيام، ونسبوا رأيهم هذا إلى ابن مسعود.(3)

ج- الوقت الذي بعده ينبغي ((للمسافر)) أن يصلي الصلاة التامة.

في رأي الإباضيون أن ((المسافر)) ينبغي أن يواصل قصر صلاته حتى ولو بقي إلى الأبد في المكان الذي سافر إليه، ما لم يتخذه وطنا له، أو ما لم يملك – كما قال ا [و عبيدة مسلم بن أبي كريمة – منزلا له فيه. غير أن المالكية والشافعية ارتأوا أن على ((المسافر)) أن يكمل صلاته إذا قرر المقام أربعة أيام أو أكثر؛ أما أبو حنيفة

(1) - جابر، كتاب الصلاة 5 – 6؛ الربيع بن حبيب، مسند 1/ 81؛ أبو غانم، المدونة، 26.

(2) - الجيطالي، قواعد، 111 – 112.

(3) - المصدر السابق 112.

١٥٢ / ٣٢٢