دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وسفيان الثوري فقالا إنه عليه أن يكمل صلاته إذا قرر البقاء مدة خمسة عشرة يوما. وحكم الإباضيين مبني على ممارسة عدد من الصحابة، كابن عمر الذي يروي عنه أنه بقي في أذربيجان ستة أشهر، أو بناء على رواية أخرى، سبعة عشر شهرا، وهو يقصر في صلاته. ويروي أيضا عن إبراهيم النخعي أن علقمة بن قيس، صاحب ابن مسعود، بقي في خوارزم سنتين وهو يقصر في صلاته، وأن الصحابي سعد بن أبي وقاص وعددا من صحابة الرسول بقوا في القادسية مدة طويلة وهم يقصرون. وفي رأي الجيطالي أن الفرق في هذه القضية يعود إلى أن الرسول لم يحدد وقتا معينا لذلك.(1)

3 - الصوم:

نقطة الخلاف الرئيسة حول هذا الموضوع تتعلق بغسل الجنابة بالنسبة للصوم. يرى الإباضية أن التطهر من الجنابة ضروري للصوم كما هو ضروري للصلاة. وموفقهم هذا مبني على أحاديث تروى عن أبي هريرة والفضل بن عباس معا بأن النبي قال: ((من أصبح جنبنا أصبح مفطرا)).(2) ويقول الإباضيون إن أسلافهم في هذا الموقف هم أبو هريرة، وطاووس، وعروة بن الزبير، وإبراهيم النخعي. أما المذاهب الإسلامية الأخرى كلها فقالت إن الغسل من الجنابة ليس ضروريا في حالة الصوم وإن إهمال ذلك حتى الصباح ولا يضر بالصوم. وموقفهم هذا مبني على أحاديث تروى عن عائشة وأم سلمة، وهي أن الرسول استيقظ في الصباح جنبنا من جماع غير احتلام في رمضان ثم صام.(3) وبناء على ذلك فإنهم قالوا بأن إهمال الغسل من الجنابة خلال رمضان حتى صلاة الظهر لا يؤثر في الصوم، إذ إنه ضروري للصلاة فقط لا للصوم.

(1) - المصدر السابق 113 – 114؛ أبو غانم، المدونة، 26؛ للمزيد من التفاصيل عن الموضوع انظر علي معمر: أحكام السفر في الإسلام، بيروت، 1966.

(2) - الربيع بن حبيب، مسند، 1/ 84 – 85.

(3) - مالك، الموطأ 1/ 213. البخاري، صحيح 1/ 249؛ مسلم، صحيح 3/ 137 – 38.

١٥٣ / ٣٢٢