دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

ويقول الإباضية، دعما لوجهة نظرهم، إن أقوال الرسول تنقض أعماله. وبالنسبة للأحاديث المنقولة عن عائشة وأم سلمة بخصوص عمله في هذه الحالة فلعل ذلك كان عملا خاصا بالرسول، أو لعله قد نسي، أو كان نائما. غير أن الأحاديث المروية عنه عن طريق أبي هريرة والفضل بن عباس، تشير إلى قرار واضح، ولا تترك مجالا لأي تكهن.(1)

والنقطة الأخرى التي تميز المذهب الإباضي في قضية الصوم هي تأثير الذنوب المعنوية على الصوم. ورأيهم أن جميع الذنوب الكبيرة تبطل الصوم. وهذه النظرة معتمدة على القياس بناء على حديث الرسول بأن الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء.(2) وبناء على ذلك، إن رواية الكذب، والنميمة، والحنث باليمين والذنوب المماثلة تبطل الصوم.(3)

وهنا يمكن أن نضيف نقطة أخرى في الفرق بين الإباضية والمذاهب الإسلامية الأخرى؛ وهي تتعلق بقضاء الأيام التي لم يصمها المرء في رمضان السابق. وقد قال الإباضيون إنه لابد من قضاء الصوم بصورة متوالية أياما بدلا عن الأيام التي لم تصم خلال رمضان؛ ولكن المذاهب الإسلامية الأخرى قالت إن التتابع ليس ضروريا في مثل هذه الحالة؛ على المرء أن يصوم العدد المطلوب من الأيام بصرف النظر عن تتابعها أو عدمه.(4)

4 - الزكاة:

بالنسبة للزكاة هنالك نقطتان:

1 - اعتبر الإباضيون الغنم كالإبل. فحد النصاب الأدنى للزكاة هو نفسه

(1) - أبو غانم، المدونة 71؛ الجيطالي، قواعد، 196.

(2) - الربيع بن حبيب، مسند، 1/ 33، 85.

(3) - الجيطالي، مصدر مذكور سابقا، 198؛ الجناوني: الوضع، 156.

(4) - الجيطالي، مصدر مذكور سابقا، 206.

١٥٤ / ٣٢٢