دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

جديدة حول الموضوع ويشجع على إسهامات إضافية. وفي سنة 1936 قام آي. إس. علوش بترجمة فصلين من ((كتاب الدليل والبرهان)) للوارجلاني إلى الفرنسية. وفي سنة 1949، حاول ماريو مورينو أن يقدم عرضا أكثر وضوحا لعلم الكلام الإباضي مستندا بالدرجة الأولى إلى أعمال العلامة عبد الله بن حميد السالمي العماني (ت 1332 هـ) وإلى أعمال أخرى نشرتها المطبعة البارونية(1) ومنذ ست سنوات ظهرت دراسة مقارنة للعقيدة الإباضية عند أبي زكريا الجناوني وعلاقتها بالعقائد السنية الأخرى موفقة بترجمة إلى الإيطالية ((العقيدة)) أبي زكريا.(2)

ولتقييم الآراء التي تكونت لدى العلماء الأوروبيين حول علم الكلام الإباضي، لا سيما آراء الباحثين غولدزيهر ونلينو، ينبغي للمرء أن يبدأ بدراسة علم الكلام الإباضي من المرحلة الأولى للحركة، ثم أن يتتبع تطور أصوله لكي يحدد وجهة نظر المذهب الإباضي ويميزها بالنسبة للفرق الأخرى.

وفي الصفحات التالية سأتناول بالدراسة تطور علم الكلام الإباضي بدءا من مراحله الأولى، مقدما عرضا واضحا للمشاكل التي نشأت آنذاك، ثم يتبع ذلك بدراسة للانقسامات الفرعية التي نشأت في الحركة الإباضية نتيجة لفروق قامت على أسس كلامية، ثم بمراجعة عامة للأعمال الإباضية حول الكلام، وأخيرا يصار إلى تقديم دراسة موجزة لوجهات النظر الكلامية الإباضية بالمقارنة مع وجهات نظر الفرق الإسلامية الأخرى حول قضايا أساسية.

القرآن هو المصدر الأساسي لعلم الكلام الإباضي.(3) والصحابة الذين نصبوا أنفسهم مدرسين للقرآن ولتفسيره للمسلمين يمكن اعتبارهم الفئة الأولى من علماء الكلام المسلمين. ولقد كانت مناقشتهم للمشاكل الكلامية التي عالجها

(1) - مارينو “ Note di Teologia ibadita” ، في A.I.O.N. ، 3 ، ( 1949 ) ، 299 – 313 .

(2) - روبرتو روبيناتشي: “ La Professione di feda di al-Gannawuni” ، في A.I.O.N. 14 ، ( 1964 ) ، 552 – 92 .

(3) - ترتيون، الفقه الإسلامي، لندن (1947)، 7.

١٦٢ / ٣٢٢